شرح
وملخص القول فيه : إن المعقود عليه إن كان مركبا من أجزاء يكون كل جزء منه موضوعا
مستقلا بنظر أهل العرف في البيع والشراء - بنحو لا يرون المعاملة على المجموع إلا
معاملة على كل واحد مستقلا ، كما لو عقد على عشرة جينة فأجاز بيع بعضها - لا ينبغي
التأمل في الصحة ، لأن المجاز مما عقد عليه ، ولا سبيل إلى اجراء خيار تبعض الصفقة
هنا ، لأن مورده ما إذا كان بيع كل جزء مشروطا بانضمام الجزء الآخر ضمنا وارتكازا كي
يوجب التبعض تخلف الشرط ، فيثبت خياره لعدم الدليل عليه بالخصوص .
وإن لم يكن كل جزء موضوعا مستقلا ، كما إذا وقع العقد على حيوان خاص
فأجاز نصفه ،
فعن المحقق النائيني : صحة المجاز ، مستدلا بأن حكم الإجازة حكم البيع ابتداء ،
فكما يجوز للمالك بيع بعض ماله ابتداء ، فكذلك يجوز له إجازة بعضه .
وفيه : إن الفرق بين الإجازة والبيع واضح ، فإن الإجازة إنما تحتاج إلى عقد واقع
والتزام معاملي قبلها بخلاف البيع ، وعليه فإن كان الالتزام العقدي منحلا إلى التزامات
عديدة حسب تعدد أجزاء المبيع صح البيع فيما أجيز لكون المجاز معقودا عليه ، وإلا فلا .
فالميزان هو ذلك .
وبه يظهر أن قياس المقام بمسألة التبعيض في باب الخيارات كما عن السيد في
غير محله ، ولكن الظاهر هو الانحلال في جميع الموارد ، غاية الأمر إلى التزامات ضمنية
لا استقلالية ، وعليه فيصح البيع فيما أجيز . نعم يثبت للأصيل خيار تبعض الصفقة .
المورد الثاني : ما إذا كان الجزء مضافا والضابطة فيه أنه إن انحلت الإجازة إلى
إجازات متعددة والتزامات عديدة فيكون أحد الالتزامين متعلقا بالعقد والآخر بالزائد ،
صح العقد المجاز لكونه عقدا أجيز ، وإلا فلا ، فإن المجاز حينئذ غير معقود عليه