شرح
الثاني : أن لازم هذا التعريف عدم كون بيع الكلي بيعا لأنه ليس مالا قبل البيع ،
فليس مبادلة مال ، وعدم صحة جعل عمل الحر عوضا على القول بعدم كونه مالا قبله .
الثالث : إن مطلق المبادلة ليس بيعا قطعا ، بل لو كانت المبادلة بيعا فإنما هي المبادلة
في الملكية .
الرابع : إن التبديل والمبادلة لازم غالبي للبيع لا أنه مفهومه لما نورده على تعريف
جامع المقاصد .
الخامس : إن مقتضى هذا التعريف لزوم دخول العوض في كيس من خرج المعوض
عن كيسه ، مع أنه لا يعتبر ذلك ، ألا ترى أن الانسان يعطي الدرهم إلى الخباز ويقول : أعط
الخبز للفقير ، فإن هذا بيع مع أنه لا مبادلة فيه ، والالتزام بأنه ، يملك الفقير الدرهم أولا ثم
يعطي الخباز ، أو أنه يوكله في تمليكه الخبز إياه ثم اعطائه للفقير ، خلاف الواقع الذي عليه
بناء العرف والعقلاء في أمثال هذه المعاملة .
وبما ذكرناه يظهر ما في تعريفه بأنه : تبديل عين بمال ، أو تمليكها به ، أو نحو ذلك
من التعاريف .
والمحقق النائيني قدس سره بعد اعترافه بأن هذه التعاريف تقريبية اختار في تعريفه
أنه : تبديل مال بمال ، وأن في البيوع المتعارفة بين الناس إنما يكون التبديل في
الأموال لا في الملكية ، وذكر في توضيح ذلك : إن الملكية عبارة عن إضافة حاصلة بين
المالك والمملوك ، وهي تكون متحققة في عالم الاعتبار وتكون منشئا للآثار ولا تكون
قابلة للتبديل ابتداء لأنه ليس للمالك ملكية على الملكية بل في باب المعاوضات يتبدل
المالان بخلاف باب الإرث فإن فيه يتبدل المالكان ، فالبائع إنما يحل الإضافة القائمة
بالطعام ويجعلها قائمة بالدرهم ولا يكون هناك تبديل في الملكية فيكون البيع هو تبديل
مال بمال