منهاج الفقاهة — صفحة 5
كتاب البيع ( 1 ) تعريف البيع وبيان حقيقته { 1 } وفيه مقاصد : الأول : في تعريف البيع وبيان حقيقته . وقد اختلفت كلمات الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم في ذلك بعد اتفاقهم ظاهرا على أنه لا حقيقة شرعية ، أو متشرعية له . وقبل بيان حقيقته لا بد من بيان أمر لا يستغنى عنه . وهو : إن في البيع وكذا سائر المعاملات أمورا أربعة : أحدها : اعتبار الملكية القائم بالمتبايعين . ثانيها : اعتبارها القائم بالعقلاء . ثالثها : الاعتبار القائم بالشارع الأقدس . رابعها : إظهار المتبايعين اعتبارهما النفساني بمظهر خارجي من لفظ أو غيره . وما اشتهر - من أن حقيقة الانشاء عبارة عن ايجاد معنى كالملكية وغيرها باللفظ لا واقع له إذ الوجود الحقيقي للمعنى لا يمكن ايجاده إلا بأسبابه الخارجية ، واللفظ وما ضاهاه ليسا منها بالضرورة ، والوجود الاعتباري أي اعتبار المعتبر قائم بنفسه ، ولا دخل للفظ وغيره في تحققه ، نعم - تسمية الانشاء ايجادا بمعنى أنه بضميمة الاعتبار النفساني موضوع لاعتبار الشارع والعقلاء حيث إن بناء العقلاء على عدم اعتبار الملكية في البيع مثلا إلا مع اعتبار المتبايعين بقيد الاعلام به ، لا بأس بها ، وعلى هذا فلا سببية في باب العقود والايقاعات أصلا .