توضيح لعدم دلالة الآية على اعتبار سبق التراضي في بيع الفضولي .
وأما حديث الرفع ففيه : أولا إن المرفوع فيه هي المؤاخذة والأحكام
المتضمنة لمؤاخذة المكره ، والزامه بشئ { 1 } والحكم بوقوف عقده على رضاه
راجع إلى أن له أن يرضى بذلك ، وهذا حق له لا عليه . نعم قد يلزم الطرف الآخر
بعدم الفسخ حتى يرضى المكره أو يفسخ ، وهذا إلزام لغيره والحديث لا يرفع
المؤاخذة والالزام عن غير المكره كما تقدم .
وأما إلزامه بعد طول المدة باختيار البيع أو فسخه فهو من توابع الحق الثابت
له بالاكراه ، لا من أحكام الفعل المتحقق على وجه الاكراه ، ثم إن ما ذكرنا واضح
شرح
وفيه : إنه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر منه كون الباطل موضوعا لا علة للحكم ، وأيضا
الظاهر منه إرادة الباطل العرفي .
فالحق تمامية جواب المصنف قدس سره .
ويرد عليه - مضافا إلى ذلك - أن المراد من التجارة ليس هو العقد كي يعتبر أن يكون عن الرضا ، بل المراد بها الكسب والاكتساب ، وهو لا يحصل شرعا إلا بعد الرضا ،
فيكون تجارة عن تراض .
الأمر الثاني : حديث الرفع ( 1 ) .
بتقريب : أنه يدل على رفع أثر ما استكرهوا عليه تكليفا كان أم وضعا ، فاثبات
التأثير للعقد الصادر عن اكراه - ولو كان على سبيل جزء العلة كما يقوله القائل بصحة عقد
المكره إذا تعقبه الرضا - خلاف مقتضى الحديث .
وأجاب عنه المصنف قدس سره بأجوبة .
{ 1 } الأول : ما ظاهره : إن حديث الرفع بمقتضى وروده في مقام الامتنان يختص
بالآثار التي تكون على المكره ، ولا يشمل الأثر الذي له ، ولا الأثر المتوجه إلى غيره ،
وعليه فحيث إن الحكم بوقوف عقد المكره على الرضا وأن له أن يرضى وله أن لا يرضى ،
حكم له لا عليه ، والزام الطرف الآخر بعدم الفسخ حتى يرضى المكره أو يفسخ إلزام
هامش
( 1 ) الوسائل باب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه .