هنا وهو طيب نفس العاقد بما ينشئه مدفوع بالقطع بأن طيب النفس لا أثر له لا في
صدق العقدية إذ يكفي فيه مجرد قصد الانشاء المدلول عليه باللفظ المستعمل فيه ،
ولا في النقل والانتقال لعدم مدخلية غير المالك فيه ، نعم لو صح ما ذكر سابقا من
توهم أن المكره لا قصد له إلى مدلول اللفظ أصلا وأنه قاصد نفس اللفظ الذي هو
بمعنى الصوت ، كما صرح به بعض صح أنه لا يجدي تعقب الرضا إذ لا عقد حينئذ ،
لكن عرفت سابقا أنه خلاف المقطوع من النصوص والفتاوى فراجع .
فظهر مما ذكرنا : ضعف وجه التأمل في المسألة كما عن الكفاية ومجمع
الفائدة تبعا للمحقق الثاني في جامع المقاصد ، وإن انتصر لهم بعض من تأخر عنهم
بقوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) الدال على اعتبار كون العقد عن
التراضي { 1 } مضافا إلى النبوي المشهور الدال على رفع حكم الاكراه مؤيدا
بالنقض بالهازل ، مع أنهم لم يقولوا بصحته بعد لحوق الرضا ، والكل كما ترى لأن
دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التراضي أما بمفهوم الحصر وأما بمفهوم
الوصف ولا حصر كما لا يخفى لأن الاستثناء منقطع غير مفرغ { 2 } ومفهوم
الوصف ، على القول به مقيد بعدم ورود الوصف مورد الغالب كما في ( ربائبكم
اللاتي في حجوركم ) ودعوى وقوعه هنا مقام الاحتراز ممنوعة وسيجئ زيادة
شرح
بل عمدة الوجه للبطلان في مقابل الاطلاقات والعمومات الدالة على صحة معاملة
المكره أمران .
{ 1 } الأول : قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن
تراض منكم ) ( 1 ) .
بتقريب : أنه يدل على انحصار التجارة الممضاة بما إذا كانت ناشئة عن الرضا ،
ومن المعلوم أن عقد المكره وإن لحقه الرضا ليس عقدا عن الرضا ، بل هو عقد ورضا .
{ 2 } وأجاب عنه المصنف قدس سره : بأن الاستدلال إن كان بمفهوم الحصر .
فيرده : إن الاستثناء منقطع غير مفرغ .
وأورد عليه بايرادات :
هامش
( 1 ) النساء ، 29 .