تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
مقيدا له فلا ينفع اللهم إلا أن يقال إن الاطلاقات المقيدة للسببية مقيدة { 1 } بحكم الأدلة الأربعة المقتضية لحرمة أكل المال بالباطل ومع عدم طيب النفس ، بالبيع المرضي به سبقه الرضا أو لحقه ومع ذلك فلا حكومة للحديث عليها إذ البيع المرضي به سابقا لا يعقل عروض الاكراه له . وأما المرضي به بالرضا اللاحق فإنما يعرضه الاكراه من حيث ذات الموصوف ، وهو أصل البيع ولا نقول بتأثيره ، بل مقتضى الأدلة الأربعة مدخلية الرضا في تأثيره ووجوب الوفاء به ، فالاطلاقات بعد التقييد تثبت التأثير التام لمجموع العقد المكره عليه ، والرضا به لاحقا ولازمه بحكم العقل كون العقد المكره عليه بعض المؤثر التام . وهذا لا يرتفع بالاكراه لأن الاكراه مأخوذ فيه بالفرض كما ترتفع السببية المستقلة . وهذا لا يفرق فيه أيضا بين جعل الرضا ناقلا أو كاشفا إذ على الأول يكون تمام المؤثر نفسه . وعلى الثاني يكون الأمر المنتزع منه العارض للعقد وهو تعقبه للرضا ، وكيف كان فذات العقد المكره عليه مع قطع النظر عن الرضا أو تعقبه له لا يترتب عليه إلا كونه جزء المؤثر التام . وهذا أمر عقلي قهري يحصل له بعد حكم الشارع بكون المؤثر التام هو المجموع منه ، ومن الرضا أو وصف تعقبه له فتأمل .
شرح
إلى أصالة الفساد . { 1 } وأجاب عنه : بأن المطلقات قيدت بمقيد آخر غير حديث الرفع بالرضا في مرتبة سابقة على الحديث ، فيكون المستفاد منها - بعد الجمع - أن العقد المرضي به بالرضا السابق أو اللاحق يكون مؤثرا ، ولا حكومة للحديث على ذلك ، إذ البيع المرضي به بالرضا السابق لا يعقل عروض الاكراه عليه ، وأما المرضي به بالرضا اللاحق فهو مع هذا القيد لا يعرضه الاكراه ، وبدونه وإن كان يعرضه إلا أنه لا أثر له ، إذ كونه جزء المؤثر عقلي قهري يحصل بعد حكم الشارع بتأثير العقد المرضي به ، وعلى هذا فالمطلقات المقيدة بما دل على اعتبارا الرضا الأعم من السابق واللاحق دليل صحة هذا العقد .