مقيدا له فلا ينفع اللهم إلا أن يقال إن الاطلاقات المقيدة للسببية مقيدة { 1 } بحكم
الأدلة الأربعة المقتضية لحرمة أكل المال بالباطل ومع عدم طيب النفس ، بالبيع
المرضي به سبقه الرضا أو لحقه ومع ذلك فلا حكومة للحديث عليها إذ البيع
المرضي به سابقا لا يعقل عروض الاكراه له . وأما المرضي به بالرضا اللاحق فإنما
يعرضه الاكراه من حيث ذات الموصوف ، وهو أصل البيع ولا نقول بتأثيره ، بل
مقتضى الأدلة الأربعة مدخلية الرضا في تأثيره ووجوب الوفاء به ، فالاطلاقات
بعد التقييد تثبت التأثير التام لمجموع العقد المكره عليه ، والرضا به لاحقا ولازمه
بحكم العقل كون العقد المكره عليه بعض المؤثر التام . وهذا لا يرتفع بالاكراه لأن
الاكراه مأخوذ فيه بالفرض كما ترتفع السببية المستقلة . وهذا لا يفرق فيه أيضا بين
جعل الرضا ناقلا أو كاشفا إذ على الأول يكون تمام المؤثر نفسه . وعلى الثاني
يكون الأمر المنتزع منه العارض للعقد وهو تعقبه للرضا ، وكيف كان فذات العقد
المكره عليه مع قطع النظر عن الرضا أو تعقبه له لا يترتب عليه إلا كونه جزء
المؤثر التام . وهذا أمر عقلي قهري يحصل له بعد حكم الشارع بكون المؤثر التام
هو المجموع منه ، ومن الرضا أو وصف تعقبه له فتأمل .
شرح
إلى أصالة الفساد .
{ 1 } وأجاب عنه : بأن المطلقات قيدت بمقيد آخر غير حديث الرفع بالرضا في
مرتبة سابقة على الحديث ، فيكون المستفاد منها - بعد الجمع - أن العقد المرضي به بالرضا
السابق أو اللاحق يكون مؤثرا ، ولا حكومة للحديث على ذلك ، إذ البيع المرضي به بالرضا
السابق لا يعقل عروض الاكراه عليه ، وأما المرضي به بالرضا اللاحق فهو مع هذا القيد لا
يعرضه الاكراه ، وبدونه وإن كان يعرضه إلا أنه لا أثر له ، إذ كونه جزء المؤثر عقلي قهري
يحصل بعد حكم الشارع بتأثير العقد المرضي به ، وعلى هذا فالمطلقات المقيدة بما دل
على اعتبارا الرضا الأعم من السابق واللاحق دليل صحة هذا العقد .