تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وإن كان الفعل لداعي التخلص من الضرر ، فقد يكون قصد الفعل لأجل اعتقاد المكره أن الحذر لا يتحقق إلا بايقاع الطلاق حقيقة { 1 } لغفلته عن أن التخلص غير متوقف على القصد إلى وقوع أثر الطلاق وحصول البينونة ، فيوطن نفسه على رفع اليد عن الزوجة والاعراض عنها فيوقع الطلاق قاصدا ، وهذا كثيرا ما يتفق للعوام ، وقد يكون هذا التوطين والاعراض من جهة جهله بالحكم الشرعي أو كونه رأي مذهب بعض العامة ، فزعم أن الطلاق يقع مع الاكراه فإذا أكره على الطلاق طلق قاصدا لوقوعه لأن القصد إلى اللفظ ، المكره عليه بعد اعتقاد كونه سببا مستقلا في وقوع البينونة يستلزم القصد إلى وقوعها ، فيرضي نفسه بذلك ويوطنها عليه ، وهذا أيضا كثيرا ما يتفق للعوام ، والحكم في هاتين الصورتين لا يخلو عن اشكال ، إلا أن تحقق الاكراه أقرب .
شرح
{ 1 } قوله لأجل اعتقاد المكره أن الحذر لا يتحقق إلا بايقاع الطلاق حقيقة . ما أفاده رجوع إلى بيان ما هو الحق في المسألة التي محل الكلام بعد التعرض لمسألة أخرى في الوسط ، وقد أشرنا إلى أنه بعد بيان ما عندنا في تلك المسألة نشير إلى ما هو الحق في المقام . الحق تمامية ما أفاده المصنف قدس سره فإن توطين النفس وإرادة الفعل واسم المصدر لا ينافي مع الاكراه ، بل هذا المعنى ربما يستند إلى الرضا وآخر إلى الاكراه ، وإلا فمع عدم الإرادة لا يصدق أنه صدر عنه الطلاق عن اكراه ، بل لم يصدر عنه ، وحديث رفع الاكراه إنما يرفع أثر الطلاق الواجد لجميع ما يعتبر فيه سوى أنه صدر عن اكراه . ودعوى أنه لو حكم ببطلان ذلك لزم الحكم ببطلان أغلب المعاملات . غريبة ، فإنه إنما يحكم بالبطلان هنا لحديث رفع الاكراه ، ولا ربط ذلك بمسألة الاختيار وعدمه . فالأظهر هو البطلان في هذه الصورة . ثم إنه لا يهمنا التعرض لما قيل في بيان مراد العلامة قدس سره وما يمكن أن يورد عليه .
منهاج الفقاهة — صفحة 457 | السيد محمد صادق الروحاني