تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
فيشمله دليل جواز الأكل بالتجارة عن تراض ، كذلك يصدق كون الفعل عن الاكراه ، فيشمله دليل رفع ما استكرهوا عليه . وفيه : أولا : إن الاكراه لا يقتضي الفساد كي يعارض ما يقتضي الصحة كما تقدم . وثانيا : إنهما لو تعارضا تساقطا فيرجع إلى اطلاقات أدلة امضاء تلك المعاملة أو الايقاع . ثانيهما : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره ، وهو : إن الرضا والاكراه إن وردا دفعة على المسبب فالفعل مستند إليهما ، والاكراه وإن لم يقتض الفساد إلا أن المقتضي للصحة أيضا لم يتحقق لعدم صدق التجارة عن تراض . وفيه : ما عرفت من أنه لا دليل على اعتبار الرضا في صحة العقد ، وأن الدليل منحصر بما دل على رفع أثر المكره عليه ، وعليه فلا يحكم بالفساد من هذه الجهة . والحق في المقام أن يقال : إنه إن لم يصدق صدور العقد عن الاكراه فلا ينبغي التأمل في الصحة لعدم المانع ، وإن صدق فيمكن دعوى أن منصرف دليل رفع ما استكرهوا عليه هو ما لو كان الاكراه سببا تاما لصدوره ، فلا يشمل المقام . فالأظهر هي الصحة . الرابع : أن يكون أحدهما سببا مستقلا والآخر ضميمة ، فلا كلام في أنه يلحقه حكمه ، فإن كان السبب هو الرضا حكم بالصحة ، وإن كان هو الاكراه حكم بالبطلان . الخامس : أن يكون الاكراه داعيا على الداعي على الطلاق ، إما لاعتقاد أن الحذر لا يتحقق إلا بايقاع الطلاق حقيقة فيوطن نفسه على رفع اليد عن الزوجة فيوقع الطلاق قاصدا ، أو لجهله بالحكم الشرعي فزعم أن الطلاق يقع مع الاكراه فيرضي نفسه بذلك ويوطنها عليه . فقد حكم المصنف قدس سره بتحقق الاكراه في هذه الصورة ، وخالفه المحقق النائيني قدس سره . واستدل للصحة : بأنه طلق ناويا ومريدا للطلاق . ثم احتمل البطلان من جهة أن الاكراه صار علة لإرادة اسم المصدر ، فالفعل بالآخرة يستند إليه وإن كان الداعي الثانوي اختياريا .