شرح
فيشمله دليل جواز الأكل بالتجارة عن تراض ، كذلك يصدق كون الفعل عن الاكراه ،
فيشمله دليل رفع ما استكرهوا عليه .
وفيه : أولا : إن الاكراه لا يقتضي الفساد كي يعارض ما يقتضي الصحة كما تقدم .
وثانيا : إنهما لو تعارضا تساقطا فيرجع إلى اطلاقات أدلة امضاء تلك المعاملة أو
الايقاع .
ثانيهما : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره ، وهو : إن الرضا والاكراه إن وردا دفعة على
المسبب فالفعل مستند إليهما ، والاكراه وإن لم يقتض الفساد إلا أن المقتضي للصحة أيضا
لم يتحقق لعدم صدق التجارة عن تراض .
وفيه : ما عرفت من أنه لا دليل على اعتبار الرضا في صحة العقد ، وأن الدليل
منحصر بما دل على رفع أثر المكره عليه ، وعليه فلا يحكم بالفساد من هذه الجهة .
والحق في المقام أن يقال : إنه إن لم يصدق صدور العقد عن الاكراه فلا ينبغي
التأمل في الصحة لعدم المانع ، وإن صدق فيمكن دعوى أن منصرف دليل رفع ما
استكرهوا عليه هو ما لو كان الاكراه سببا تاما لصدوره ، فلا يشمل المقام .
فالأظهر هي الصحة .
الرابع : أن يكون أحدهما سببا مستقلا والآخر ضميمة ، فلا كلام في أنه يلحقه
حكمه ، فإن كان السبب هو الرضا حكم بالصحة ، وإن كان هو الاكراه حكم بالبطلان .
الخامس : أن يكون الاكراه داعيا على الداعي على الطلاق ، إما لاعتقاد أن الحذر لا
يتحقق إلا بايقاع الطلاق حقيقة فيوطن نفسه على رفع اليد عن الزوجة فيوقع الطلاق
قاصدا ، أو لجهله بالحكم الشرعي فزعم أن الطلاق يقع مع الاكراه فيرضي نفسه بذلك
ويوطنها عليه .
فقد حكم المصنف قدس سره بتحقق الاكراه في هذه الصورة ، وخالفه المحقق النائيني قدس سره .
واستدل للصحة : بأنه طلق ناويا ومريدا للطلاق .
ثم احتمل البطلان من جهة أن الاكراه صار علة لإرادة اسم المصدر ، فالفعل
بالآخرة يستند إليه وإن كان الداعي الثانوي اختياريا .