تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وكذا الوكيل أو الولي العاقد عن اثنين فإنه إذا جعل العوضين في الذمة بأن قال : بعت عبدا بألف ، ثم قال : قبلت ، فلا يصير العبد قابلا للبيع ولا الألف قابلا للاشتراء به حتى يسند كلا منهما إلى معين ، أو إلى نفسه من حيث إنه نائب عن ذلك المعين فيقول : بعت عبدا من مال فلان بألف من مال فلان فيمتاز البائع عن المشتري . وأما ما ذكره من الوجوه الثلاثة فيما إذا كان العوضان معينين فالمقصود إذا كان هي المعاوضة الحقيقية التي قد عرفت أن من لوازمها العقلية ، دخول العوض في ملك مالك المعوض تحقيقا لمفهوم العوضية والبدلية ، فلا حاجة إلى تعيين من ينقل عنهما وإليهما العوضان ، وإذا لم يقصد المعاوضة الحقيقة فالبيع غير منعقد . فإن جعل العوض من عين مال غير المخاطب الذي ملكه المعوض ، فقال : ملكتك فرسي هذا بحمار عمر ، فقال المخاطب : قبلت ، لم يقع البيع لخصوص المخاطب لعدم مفهوم المعاوضة معه ، وفي وقوعه اشتراء فضوليا لعمرو كلام يأتي . وأما ما ذكره من مثال من باع مال نفسه عن غيره { 1 } فلا اشكال في عدم وقوعه عن غيره ، والظاهر وقوعه عن البائع ولغوية قصده عن الغير لأنه أمر غير معقول لا يتحقق القصد إليه حقيقة ، وهو معنى لغويته . ولذا لو باع مال غيره عن نفسه { 2 } وقع للغير مع إجازته كما سيجئ ولا يقع عن نفسه أبدا ، نعم لو ملكه فأجاز قيل : بوقوعه له لكن لا من حيث ايقاعه أولا لنفسه فإن القائل به لا يفرق حينئذ بين بيعه عن نفسه أو عن مالكه فقصد وقوعه عن نفسه لغو دائما ووجوده كعدمه
شرح
وحق القول في المقام : إنه إن بنينا على أن حقيقة البيع هو الاعطاء لا مجانا كما هو الحق - ففي الصور المفروضة المذكورة في المتن { 1 } من بيع مال نفسه عن غيره { 2 } وبيع مال غيره عن نفسه وبيع مال غيره عن غيره إن كان ذلك مع إذن المالك ومن يشتري له أو إجازته صح على ما أوقعه ، وإلا بطل لذلك . وأما بناءا على ما بنى عليه المصنف قدس سره وفاقا لجمع من أن البيع حقيقته متقومة بالمعاوضة ويلزم فيه دخول العوض في كيس من خرج عن كيسه المعوض ، فإن لم يقصد المعاوضة بطل العقد ، وإن قصدها فإن كان مراده من قصده وقوع البيع لغير المالك