العقود من النكاح وغيره ، والدليل على اشتراط التعيين ولزوم متابعته في هذا
القسم أنه لولا ذلك لزم بقاء الملك [ المملوك ] بلا مالك معين في نفس الأمر { 1 }
وإن لا يحصل الجزم بشئ من العقود التي لم يتعين فيه العوضان { 2 } ولا بشئ
من الأحكام والآثار المترتبة على ذلك ، وفساد ذلك ظاهر ولا دليل على تأثير
التعيين المتعقب ولا على صحة العقد المبهم { 3 } لانصراف الأدلة إلى ما هو
الشائع المعروف من الشريعة والعادة فوجب الحكم بعدمه ، وعلى هذا فلو اشترى
الفضولي لغيره في الذمة فإن عين ذلك الغير تعين ووقف على إجازته سواء تلفظ
[ وقع التعيين في اللفظ والنية خاصة ] بذلك أم نواه وإن أبهم مع قصد الغير بطل ولا
لا يوقف إلى أن يوجد له مجيز .
شرح
{ 1 } الأول : إنه لو صح ذلك لزم بقاء المملوك بلا مالك معين في نفس الأمر
وفيه : إنه لا محذور في بقاء المملوك بلا مالك معين ، ونظيره في الشرع مالكية
الفقراء للزكاة والعناوين الكلية للأوقاف لها ، ومالكية أحد رجلين للمال المنذور
لأحدهما
مع أنه يمكن الالتزام بصحته وصيرورة من يعين بعد ذلك أو يستخرج بالقرعة
مالكا إما من حين العقد أو بعد التعيين ، على الخلاف في كونه كاشفا أو ناقلا .
{ 2 } الثاني : إنه إن صح لزم أن لا يحصل الجزم بشئ من العقود التي لم يتعين فيها
العوضان ، ولا بشئ من الأحكام والآثار المترتبة على ذلك .
وفيه : إن الجزم بالعقد وبما يترتب عليه من الآثار والأحكام متحقق ، وإنما
المفقود الجزم بوقوعه لشخص معين ، وهذا مما لا دليل على اعتباره ، مع أنه يمكن أن
يقال بأن الجزم بذلك أيضا متحقق وهو وقوعه لمن يعين بعد ذلك . فتأمل .
{ 3 } الثالث : إن الأدلة لا تشمل العقد المبهم لانصرافها إلى ما هو الشائع المعروف
من الشريعة والعادة .
وفيه : إن الانصراف الناشئ عن شيوع فرد وندرة آخر لا يصلح لتقييد الاطلاق .