ثم إنه ربما يقال بعدم تحقق القصد في عقد الفضولي والمكره ، كما صرح به
في المسالك { 1 } حيث قال : إنهما قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله ، وفيه أنه لا دليل
على اشتراط أزيد من القصد المتحقق في صدق مفهوم العقد ، مضافا إلى ما سيجئ
في أدلة الفضولي . وأما معنى ما في المسالك فسيأتي في اشتراط الاختيار .
شرح
ولا يرد عليه ما أورده المحقق النائيني قدس سره من : إن شبيه الكذب في الأخبار منحصر
في الانشاء في عدم وقوع المنشأ في عالم الاعتبار ، أي اعتبار الشارع - وأما مع عدم قصد
عنوان المعاملة الذي يكون الأمر الصوري شبيها به فلا يكون ذلك ، مثل الكذب في
الأخبار ، فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال .
الثاني : إن جعل اعتبار هذا القصد بالمعنى الثالث - الذي هو مورد كلام المصنف ره
من شرائط المتعاقدين أولى من جعله من شرائط العقد ، فإنه ليس من شؤون الصيغة ، بل
مما يعتبر في البائع بالحمل الشائع .
وما ذكره المحقق النائيني قدس سره في وجه أولوية جعله من شرائط العقد من أنه لا
يتحقق العقد بدونه ،
يرد عليه : إنه مع فقد سائر شرائط المتعاقدين أو العوضين لا يتحقق العقد أيضا ،
فالمراد من شرائط المتعاقدين في مقابل شرائط العقد هي الأمور التي تكون معتبرة في
ترتب الأثر على العقد مع كون مركزها المتعاقدين ، وإلا فمقتضى هذا البرهان عدم كون
شئ من الشروط شرطا للمتعاقدين حتى مثل البلوغ ، إذ العقد لا يتحقق مع عدمه .
{ 1 } الثالث : إن ما أفاده الشهيد ره . من أن الفضولي والمكره غير قاصدين لمدلول
العقد
خلط قصد بقصد ، إذ المكره لا طيب نفس له بمضمون العقد لا أنه غير قاصد
لمدلوله . وتمام الكلام في محله .لا بد من تمييز البائع من المشتري