أقول مقتضى المعاوضة والمبادلة دخول كل من العوضين في ملك الآخر ، وإلا لم
يكن كل منهما عوضا وبدلا وعلى هذا فالقصد إلى العوض وتعيينه يغني عن
تعيين المالك إلا أن ملكية العوض وترتب آثار الملك عليه قد يتوقف على تعيين
المالك ، فإن من الأعواض ما يكون متشخصا بنفسه في الخارج كالأعيان ، ومنها
ما لا يتشخص إلا بإضافته إلى مالك كما في الذمم ، لأن ملكية الكلي لا تكون إلا
مضافا إلى ذمة { 1 } واجراء أحكام الملك على ما في ذمة الواحد المردد بين
شخصين فصاعدا غير معهود ، فتعين الشخص في الكلي إنما يحتاج إليه لتوقف
اعتبار ملكية ما في الذمم على تعيين صاحب الذمة فصح على ما ذكرنا أن تعيين
المالك مطلقا غير معتبر سواء في العوض المعين أو في الكلي ، وأن اعتبار التعيين
فيما ذكره من الأمثلة في الشق الأول من تفصيله إنما هو لتصحيح ملكية العوض
بتعيين من يضاف الملك إليه ، لا لتوقف المعاملة على تعيين ذلك الشخص بعد
فرض كونه مالكا ، فإن من اشترى لغيره في الذمة إذا لم يعين الغير ، لم يكن الثمن
ملكا ، لأن ما في الذمة ما لم يضف إلى شخص معين لم يترتب عليه أحكام المال
من جعله ثمنا أو مثمنا
شرح
وأما القول الثاني : فقد استدل له المصنف قدس سره :
{ 1 } بأن الكلي ما لم يضف إلى ذمة شخص معين لا يكون مالا فتعين الشخص في
الكلي إنما يحتاج إليه لتوقف اعتبار ملكية ما في الذمم على تعيين صاحب الذمة .
وفيه : إن المفهوم الكلي ما لم يضف إلى الذمة لا تعتبر له المالية ، ولكن كما له
المالية إذا أضيف إلى ذمة شخص معين كذلك له المالية إذا أضيف إلى ذمة الكلي أو أحد
الشخصين مع صيرورة من في ذمته معينا بعد ذلك إما بالقرعة أو بالتعيين .
فالحق أنه لا دليل على اعتبار التعيين مطلقا .
ثم إن هناك نزاعا آخر وهو : إنه في المبيع الشخصي أو الكلي المضاف إلى ذمة
شخص معين لو قصد البيع أي أوقعه لغير المالك ولغير من في ذمته فهل يبطل البيع كما
يظهر من المقابيس ، أم يصح ويلغو قصد كونه عن غير المالك كما ذهب إليه المصنف قدس سره ،
أم يصح ويقع عنه ؟ وجوه :