وقال في التذكرة : وكما لا يصح تصرفاته اللفظية كذا لا يصح قبضه ، ولا يفيد
حصول الملك في الهبة ، وإن اتهب له الولي ولا لغيره وإن أذن الموهوب له
بالقبض ، ولو قال مستحق الدين للمديون سلم حقي إلى هذا الصبي فسلم مقدار
( قدر ) حقه إليه لم يبرأ عن الدين وبقي المقبوض على ملكه ولا ضمان على
الصبي لأن المالك ضيعه حيث دفعه إليه وبقي الدين لأنه في الذمة ولا يتعين إلا
بقبض صحيح ، كما لو قال ارم حقي في البحر فرمى مقدار حقه ، بخلاف ما لو قال
للمستودع سلم مالي إلى الصبي أو القه في البحر لأنه امتثل أمره في حقه المعين ،
ولو كانت الوديعة للصبي فسلمها إليه ضمن وإن كان بإذن الولي
شرح
وملخص القول فيه : إن القبض ربما يكون معينا للكلي وآخر يكون قبضا لمال معين .
وعلى التقديرين : ربما يكون جزء السبب المملك كما في بيع الصرف والهبة ، وربما لا
يكون كذلك ، وعلى التقادير : ربما يكون بإذن الولي وقد يكون بغير إذنه ، فقد يقال بترتب
الأثر على قبضه مطلقا .
واستدل له السيد : بالسيرة عليه في الصدقات
وباطلاق نصوص الكفارة الدال على جواز اعطائها بيد الصغير ( 1 )
وبما في الزكاة الدال على جواز اعطائها بالصغير . ( 2 )
ولكن المتيقن من السيرة اعطائها بإذن الولي
ونصوص الكفارة والزكاة واردة في مقام بيان حكم آخر لا يصح الاستدلال بها
في المقام ، ففي محكي الجواهر : ثم لا يخفى أن المراد من اعطاء الأطفال في النص
والفتوى الايصال إليهم على الوجه الشرعي بأن يسلم بيد وليهم .
والحق في المقام أن يقال : إن المقبوض إن كان شخصيا ، فإن لم يكن مال الصبي
ولم يأذن المالك في القبض لا كلام في عدم كونه مبرءا للذمة ، وإن أذن مالكه في القبض
كان ذلك مبرءا للذمة ، لأن ذلك قبض منه واستيلاء على المال ، إذ القبض الذي يترتب .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب الكفارات من كتاب الايلاء والكفارات .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب المستحقين للزكاة ووقت التسليم والنية .