ثم إن مقتضى عموم هذه الفقرة بناء على كونها علة للحكم عدم مؤاخذتهما
بالاتلاف { 1 } الحاصل منهما كما هو ظاهر المحكي عن بعض ، إلا أن يلتزم بخروج
ذلك عن عموم رفع القلم ، ولا يخلو من بعد ولكن هذا غير وارد على الاستدلال ،
لأنه ليس مبنيا على كون رفع القلم علة للحكم ، لما عرفت من احتمال كونه معلولا
لسلب اعتبار قصد الصبي والمجنون ، فيختص رفع قلم المؤاخذة بالأفعال التي
يعتبر في المؤاخذة عليها قصد الفاعل ، فيخرج مثل الاتلاف ، فافهم واغتنم .
شرح
وفي كل مناقشة :
أما الأول : فلأن هذا النهي إنما هو بلحاظ هذا الاحتمال أي احتمال السرقة ولا نظر
في ذلك إلى نفوذ المعاملة وعدمه كي يدل على نفوذها مع عدم ذلك ، مع أن المنهي عن
التصرف فيه ليس خصوص ما اكتسب بالمعاملة بل مطلق ما حصله الصبي كان بتلك أم
بغيرها ، فلا يدل على نفوذ معاملته مع عدمه .
وأما الثاني : فلأن الفرق بين من يحسن صناعة بيده وغيره واضح ، فإنه
في الأول يكون احتمال السرقة أضعف من غيره ، فيكون ذكر القيد لتحقق
الموضوع ،
مع أن القيد لا مفهوم له .
وأما الثالث : فلعدم القرينة لحمل النهي على الكراهة ، مع أن هذا النهي إنما هو
بلحاظ احتمال السرقة خاصة ولا نظر فيه إلى جهات أخر .
فتحصل : إن المستفاد من مجموع الأدلة بطلان عقد الصبي إذا كان مستقلا في
المعاملة ونفوذه إذا كان بإذن الولي .