ثم إنه ظهر مما ذكرنا أنه لا فرق في معاملة الصبي بين أن يكون في الأشياء
اليسيرة أو الخطيرة { 1 } لما عرفت من عموم النص والفتوى ، حتى أن العلامة في
التذكرة لما ذكر حكاية أن أبا الدرداء اشترى عصفورا من صبي فأرسله ردها : بعدم
الثبوت ، وعدم الحجية ، وتوجيهه بما يخرجه عن محل الكلام .
وبه يظهر ضعف ما عن المحدث الكاشاني من أن الأظهر جواز بيعه
وشرائه ، فيما جرت العادة به من الأشياء اليسيرة دفعا للحرج ، { 2 } انتهى . فإن
الحرج ممنوع سواء أراد أن الحرج يلزم من منعهم عن المعاملة في المحقرات ،
والتزام مباشرة البالغين لشرائها ، أم أراد أنه يلزم من التجنب عن معاملتهم بعد بناء
الناس على نصب الصبيان للبيع والشراء في الأشياء الحقيرة ، ثم لو أراد استقلاله
في البيع والشراء لنفسه بماله من دون إذن الولي ليكون حاصله أنه غير محجور
عليه في الأشياء اليسيرة ، فالظاهر كونه مخالفا للاجماع .
شرح
{ 1 } قوله لا فرق في معاملة الصبي بين أن يكون في الأشياء اليسيرة أو الخطيرة
وقد استدل لنفوذها في الأشياء اليسيرة بوجوه :
الأول : إن الآية والنصوص المتقدمة مختصة بالمعاملة في الأشياء الخطيرة بقرينة
مناسبة الحكم والموضوع .
بتقريب : إنها بمناسبة الحكم والموضوع تدل على عدم نفوذ أمر الصبي فيما له شأن
يتفاوت فيه كامل العقل وغيره ، وهو إنما يكون في الأشياء الخطيرة دون المحقرات التي
لها ثمن معين لا يتفاوت في الصغير والكبير .
وفيه : ما تقدم من أن كمال العقل إنما هو من قبيل الحكمة لا العلة ، وإلا فرب غير
بالغ أكمل عقلا من البالغ .
{ 2 } الثاني : لزوم الحرج من تصدي البالغين لجميع المعاملات حتى المعاملة على
المحقرات .
وفيه : إن لزوم الحرج من كونهم مستقلين في المعاملة ممنوع ، نعم لا ننكر لزومه