تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ثم إنه ظهر مما ذكرنا أنه لا فرق في معاملة الصبي بين أن يكون في الأشياء اليسيرة أو الخطيرة { 1 } لما عرفت من عموم النص والفتوى ، حتى أن العلامة في التذكرة لما ذكر حكاية أن أبا الدرداء اشترى عصفورا من صبي فأرسله ردها : بعدم الثبوت ، وعدم الحجية ، وتوجيهه بما يخرجه عن محل الكلام . وبه يظهر ضعف ما عن المحدث الكاشاني من أن الأظهر جواز بيعه وشرائه ، فيما جرت العادة به من الأشياء اليسيرة دفعا للحرج ، { 2 } انتهى . فإن الحرج ممنوع سواء أراد أن الحرج يلزم من منعهم عن المعاملة في المحقرات ، والتزام مباشرة البالغين لشرائها ، أم أراد أنه يلزم من التجنب عن معاملتهم بعد بناء الناس على نصب الصبيان للبيع والشراء في الأشياء الحقيرة ، ثم لو أراد استقلاله في البيع والشراء لنفسه بماله من دون إذن الولي ليكون حاصله أنه غير محجور عليه في الأشياء اليسيرة ، فالظاهر كونه مخالفا للاجماع .
شرح
{ 1 } قوله لا فرق في معاملة الصبي بين أن يكون في الأشياء اليسيرة أو الخطيرة وقد استدل لنفوذها في الأشياء اليسيرة بوجوه : الأول : إن الآية والنصوص المتقدمة مختصة بالمعاملة في الأشياء الخطيرة بقرينة مناسبة الحكم والموضوع . بتقريب : إنها بمناسبة الحكم والموضوع تدل على عدم نفوذ أمر الصبي فيما له شأن يتفاوت فيه كامل العقل وغيره ، وهو إنما يكون في الأشياء الخطيرة دون المحقرات التي لها ثمن معين لا يتفاوت في الصغير والكبير . وفيه : ما تقدم من أن كمال العقل إنما هو من قبيل الحكمة لا العلة ، وإلا فرب غير بالغ أكمل عقلا من البالغ . { 2 } الثاني : لزوم الحرج من تصدي البالغين لجميع المعاملات حتى المعاملة على المحقرات . وفيه : إن لزوم الحرج من كونهم مستقلين في المعاملة ممنوع ، نعم لا ننكر لزومه