وأما الضمان وعهدة جديدة فلا ؟ وجهان ، أظهرهما الثاني لاستصحاب كون
العين مضمونة بالغرامة وعدم طرو ما يزيل ملكيته عن الغرامة أو يحدث ضمانا
جديدا { 1 } ومجرد عود التمكن لا يوجب عود سلطنة المالك حتى يلزم من بقاء
مالكيته على الغرامة الجمع بين العوض ، والمعوض ، غاية ما في الباب قدرة
الغاصب على إعادة السلطنة الفائتة المبدلة عنها بالغرامة ووجوبها عليه ، وحينئذ
فإن دفع العين فلا اشكال في زوال ملكية ( مالكية ) المالك للغرامة .
شرح
بالتعذر فلا وجه لاستصحابه .
وإن أريد استصحاب الوجوب التعليقي .
فيرد عليه : إن التمكن ليس من قيود الطلب شرعا ، بل هو شرط عقلي في كل
واجب ، فلا يكون الوجوب بسببه تعليقيا .
اللهم إلا أن يقال : إنه إما أن نقول باشتراط كل تكليف بالتمكن شرعا ، فلا محالة
يصير الوجوب تعليقيا ، ولا مانع من استصحابه في المقام على القول بجريان
الاستصحاب التعليقي .
وإن قلنا بأنه شرط عقلي ، بمعنى أنه مع عدم التمكن لا يحكم العقل بلزوم متابعة
المولى ، وإن كان التكليف باقيا شرعا فيستصحب الوجوب التنجيزي في المقام .
وعليه فالحق أن يورد على هذا الأصل : بأنه مع الخروج عن عهده العين لا يجب
ردها تكليفا لاختصاص الأدلة بصورة بقاء العهدة .
الثالث : ما أفاده السيد قده والمحقق النائيني قدس سره ، وحاصله : إن البدلية المفهومة من
الأدلة إنما هي بدلية ما دام التعذر وموقتة ، فإذا ارتفع التعذر يعود كما كان .
وفيه : إنه في موارد صدق التلف عرفا تكون الغرامة بدلا دائميا بمقتضى اطلاق
النصوص ، وفي موارد بدل الحيلولة على القول به مقتضى الأدلة من على اليد وغيره كون
دفع البدل في حال التعذر أداءا للعين وخروجا عن عهدتها لا ما دام متعذرا . وبعبارة
أخرى : التعذر علة للحدوث لا أن البدلية تدور مداره وجودا وعدما .
{ 1 } ولو شك في ذلك لكفى الاستصحاب في بقاء البدلية .