ودفع البدل لأجل الحيلولة . { 1 } إنما أفاد خروج الغاصب عن الضمان بمعنى أنه لو
تلف لم يكن عليه قيمته بعد ذلك ، واستلزم ( ولازم ) ذلك على ما اخترناه عدم
ضمان المنافع والنماء المنفصل والمتصل بعد دفع الغرامة ، وسقوط وجوب الرد
حين التعذر للعذر العقلي ، فلا يجوز استصحابه بل مقتضى الاستصحاب { 2 }
والعموم هو الضمان المدلول عليه ، بقوله عليه السلام على اليد ما أخذت المغيى بقوله حتى
تؤدي .
وهل الغرامة المدفوعة تعود ملكها إلى الغارم بمجرد طرو التمكن فيضمن
العين من يوم التمكن ضمانا جديدا بمثله ، أو قيمته يوم حدوث الضمان أو يوم
التلف أو أعلى القيم أو أنها باقية على ملك مالك العين ، وكون العين مضمونة بها لا
بشئ آخر في ذمة الغاصب فلو تلفت استقر ملك المالك على الغرامة فلم يحدث
في العين إلا حكم تكليفي بوجوب رده .
شرح
وفيه : إنه إن قلنا بالملكية - أي العين بدفع الغرامة تصير ملكا للضامن - فلا
موضوع لعلى اليد .
وإن قلنا ببقائها على ملك المالك ، فيرد عليه : إنه على الفرض حيث خرج عن
عهدة العين بدفع البدل وأداء المالية - فلا وجه لعود مقتضى اليد مع عدم وضع اليد عليه
ثانيا .
ودعوى أن العموم المزبور يدل على تعهد الآخذ بالعين تداركا وردا ، ودفع الغرامة
إنما يكون تداركا للمالية ، وإنما يسقط وجوب الرد حين التعذر للعذر العقلي ، وإذا ارتفع
التعذر وجب عليه الرد لكونه من آثار تعهده به حين الأخذ كما أفاده بعض مشايخنا
المحققين ، ولعله إلى هذا يشير .
{ 1 } قوله قدس سره : ودفع البدل لأجل الحيلولة . . . الخ .
مندفعة بأن على اليد إنما يدل على كون المال المأخوذ في العهدة ما لم يؤد ، فإذا
فرضنا كون دفع البدل أداءا فلا وجه لوجوب الأداء ثانيا .
وبعبارة أخرى : إنما يجب دفع البدل من جهة كونه أداءا ، ومعه لا وجه لوجوبه ثانيا .
وإن شئت قلت : إنه لا يدل على وجوب الرد تكليفا ، وإنما يدل على الضمان خاصة .
{ 2 } الثاني : ما في المتن أيضا ، وهو : استصحاب وجوب الرد .
وفيه : إنه إن أريد به استصحاب الوجوب التنجيزي ، فيرد عليه : أنه ارتفع