والمراد بقيمة ما بين الصحة والعيب قيمة التفاوت بين الصحة والعيب ولا تعرض
في الرواية ليوم هذه القيمة فيحتمل يوم الغصب ، ويحتمل يوم حدوث العيب الذي
هو يوم تلف وصف الصحة الذي هو بمنزلة جزء العين في باب الضمانات
والمعاوضات ، وحيث عرفت ظهور الفقرة السابقة عليه واللاحقة له في اعتبار يوم
الغصب تعين حمل هذا أيضا على ذلك .
نعم يمكن أن يوهن ما استظهرناه من الصحيحة ، بأنه لا يبعد أن يكون مبنى
الحكم في الرواية على ما هو الغالب في مثل مورد الرواية من عدم اختلاف قيمة
البغل في مدة خمسة عشر يوما ، ويكون السر في التعبير بيوم المخالفة ، دفع ما ربما
يتوهمه أمثال صاحب البغل من العوام ، أن العبرة بقيمة ما اشترى به البغل وإن نقص
بعد ذلك لأنه خسره المبلغ الذي اشترى به البغلة ، ويؤيده التعبير عن يوم المخالفة
في ذيل الرواية بيوم الاكتراء ، فإن فيه اشعارا بعدم عناية المتكلم بيوم المخالفة ،
من حيث إنه يوم المخالفة إلا أن يقال إن الوجه في التعبير بيوم الاكتراء مع كون
المناط يوم المخالفة هو التنبيه على سهولة إقامة الشهود على قيمته في زمان
الاكتراء ، لكون البغل فيه غالبا بمشهد من الناس وجماعة من المكارين بخلاف
زمان المخالفة من حيث إنه زمان المخالفة ، فتغيير التعبير ليس لعدم العبرة بزمان
المخالفة ، بل للتنبيه على سهولة معرفة القيمة بالبينة كاليمين في مقابل قول السائل ،
ومن يعرف ذلك ؟ فتأمل . ويؤيده أيضا قوله عليه السلام فيما بعد في جواب قول السائل
ومن يعرف ذلك قال أنت وهو إما أن يحلف هو فيلزمك فإن رد اليمين عليك
فحلفت على القيمة لزمه . { 1 }
شرح
يمكن دعوى دلالتها على أن الميزان قيمة يوم الأداء .
بقي الكلام في الصحيح في جهات ثلاث :
الأولى : في الأشكال الذي أوردوه على قوله عليه السلام في جواب قول السائل : ومن
يعرف ذلك ؟ قال : أنت ، وهو إما أن يحلف هو على القيمة فيلزمك فإن رد اليمين عليك
فحلفت على القيمة لزمه ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون على أن قيمة البغل يوم
اكترى كذا وكذا فيلزمك . والجواب عنه .
{ 1 } الثانية : فيما أفاده المصنف قدس سره من أن هذه الجملة تؤيد القول بأن العبرة بيوم
التلف