تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وأما البيع بمعنى الأثر وهو الانتقال فلم يوجد في اللغة ولا في العرف وإنما وقع في تعريف جماعة تبعا للمبسوط وقد يوجه بأن المراد بالبيع المحدود المصدر من المبني للمفعول أعني المبيعية وهو تكلف حسن وأما البيع بمعنى العقد فقد صرح الشهيد الثاني بأن اطلاقه عليه مجاز لعلاقة السببية . { 1 } والظاهر أن المسبب هو الأثر الحاصل في نظر الشاعر لأنه المسبب عن العقد لا النقل الحاصل من فعل الموجب لما عرفت من أنه حاصل بنفس انشاء الموجب من دون توقف على شئ كحصول وجوب الضرب في نظر الأمر بمجرد الأمر وإن لم يصر واجبا في الخارج في نظر غيره وإلى هذا نظر جميع ما ورد في النصوص والفتاوى من قولهم لزم في الخارج في نظر غيره وإلى هذا نظر جميع ما ورد في النصوص والفتاوى من قولهم لزم البيع أو وجب أو لا بيع بينهما أو أقاله في البيع ونحو ذلك . والحاصل أن البيع الذي يجعلونه من العقود يراد به النقل بمعنى اسم المصدر مع اعتبار تحققه في نظر الشارع المتوقف على تحقق الايجاب والقبول ، فإضافة العقد إلى البيع بهذا المعنى ليست بيانية ، ولذا يقال انعقد البيع ، ولا ينعقد البيع ، ثم إن الشهيد الثاني نص في
شرح
وبأن البيع من العقود ولو تحقق البيع بمجرد انشاء البائع لزم كونه ايقاعا وباستعماله في المتعقب بالقبول في النصوص والفتاوى من قولهم لزم البيع أو وجب أو لا بيع بينهما أو أقاله البيع أو نحو ذلك . وفي كل نظر أما الأولان : فلأن التبادر وصحة السلب إنما يتمان في مثل بعت داري في مقام الأخبار الذي قامت القرينة على كونه لبيان البيع المثمر ، ولا يتمان في غير هذا المورد . وأما الثالث : فلأن العقد والايقاع اصطلاحان ، والمراد بالأول ما يعتبر فيه القبول ، وبالثاني ما لا يعتبر ، ولا كلام في اعتباره في صحة البيع وترتب الأثر عليه . وأما الرابع : فلأن الاستعمال أعم من الحقيقة ، لا سيما مع قيام القرينة على إرادة موضوع الأثر . { 1 } قوله لعلاقة السببية قد مر في أول الكتاب ما في اطلاق السبب والمسبب في باب المعاملات وأن ذلك بمعزل عن الصواب فراجع .