نعم لو انعقد الاجماع على ثبوت القيمة عند الاعواز ، تعين { 1 } ما عن جامع
المقاصد كما أن المجمعين إذا كانوا بين معبر بالاعواز ومعبر بالتعذر كان المتيقن
الرجوع إلى الأخص وهو المتعذر لأنه المجمع عليه ، نعم ورد في بعض أخبار
السلم أنه إذا لم يقدر المسلم إليه [ عليه ] على ايفاء المسلم فيه تخير المشتري . { 2 }
ومن المعلوم أن المراد بعدم القدرة ليس التعذر العقلي المتوقف على
استحالة النقل من بلد آخر ، بل الظاهر منه عرفا ما عن التذكرة ، وهذا يستأنس به
للحكم فيما نحن فيه { 3 }
شرح
{ 1 } والمصنف ره ذهب إلى الأخير بناء على الاجماع على ثبوت القيمة عند
الاعواز ، وأما إذا كان المجمعون بين معبر بالاعواز ومعبر بالتعذر كان المتيقن الر جوع إلى
الأخص وهو المتعذر .
{ 2 } ثم مال قده إلى ما عن العلامة من جهة النص الوارد في السلم أنه إذا لم يقدر
المسلم إليه على ايفاء المسلم فيه تخير المشتري . بتقريب : إنه من المعلوم أن المراد بعدم
القدرة بحسب المتفاهم العرفي ذلك .
{ 3 } ثم قال : وهذا يستأنس به للحكم فيما نحن فيه .
ولكن الاعواز والتعذر لم يردا في رواية ، ولا هما معقد اجماع تعبدي حتى ينازع
في صدقهما ، بل الفقهاء بعد استخراجهم الحكم من القواعد عبروا بهما ، وعليه فيتعين
ملاحظة القواعد .
ومحصل الكلام : إن هنا مسألتين - بعد مفروغية أنه إذا كان المثل موجود أليس
للمالك مطالبة القيمة والزام الضامن بأدائها وله الالزام بأداء المثل .
الأولى : إنه متى ليس للمالك إلزام الضامن بالمثل .
الثانية : إنه متى للمالك إلزامه بأداء القيمة .
أما الأولى : فليس للمالك إلزامه بأدائه إذا لم يتمكن عقلا أو شرعا ، بأن كان الأداء
ضرريا عليه أو حرجيا . وبعبارة أخرى : متى انتفى أحد الشروط للتكليف ، من غير فرق
في ذلك بين وجود المثل في البلد أو غيره ، كما أن له إلزامه به إذا كانت شروط التكليف
موجودة ، ولو كان المثل في بلد بعيد .