ويمكن النقض أيضا بالشركة الفاسدة { 1 } بناء على أنه لا يجوز التصرف بها فأخذ
المال المشترك حينئذ عدوانا موجب للضمان . ثم إن مبني هذه القضية السالبة على
ما تقدم من كلام الشيخ في المبسوط هي الأولوية . وحاصلها أن الرهن لا يضمن
بصحيحه فكيف بفاسده .
وتوضيحه أن الصحيح من العقد إذا لم يقتض الضمان مع امضاء الشارع له ،
فالفاسد الذي هو بمنزلة العدم لا يؤثر في الضمان لأن أثر الضمان . أما من الاقدام
على الضمان والمفروض عدمه ، وإلا لضمن بصحيحه .
وأما من حكم الشارع بالضمان بواسطة هذه المعاملة الفاسدة ، والمفروض
أنها لا تؤثر شيئا . ووجه الأولوية أن الصحيح إذا كان مفيدا للضمان أمكن أن يقال
إن الضمان من مقتضيات الصحيح فلا يجري في الفاسد ، لكونه لغوا غير مؤثر على
ما سبق تقريبه من أنه أقدم على ضمان خاص ، والشارع لم يمضه ، فيرتفع أصل
الضمان لكن يخدشها أنه يجوز أن يكون صحة الرهن والإجارة المستلزمة لتسلط
المرتهن والمستأجر على العين شرعا مؤثرة في رفع الضمان بخلاف الفاسد
شرح
وفيه : إنه لا نقض على القاعدة وإن قيل بالضمان في صورة عدم الاشتراط من
جهة خروج الحمل عن مورد القاعدة والعقد بالنسبة إليه لا اقتضاء .
ثم إن الأظهر هو عدم الضمان من جهة أن اقدامه على البيع الملازم للتسليط على
الحمل بناء من المتعاقدين على عدم الضمان بالقياس إلى الحمل وكونه أمانة مالكية ، فلا
يشمله حديث على اليد كما تقدم . وتمام الكلام في محله .
{ 1 } ومنها : الشركة الفاسدة بناءا على أنه لا يجوز التصرف بها ، فإنهم حكموا
بضمان ما أخذه أحد الشريكين عدوانا .
وفيه : إن عقد الشركة بنفسه لا يوجب جواز التصرف كي يقال إنه في صورة الفساد
لا يجوز ، فيكون المتصرف ضامنا ، بل هو إنما يكون في صورة الأذن في التصرف ، وعليه
فلا فرق بين الصحيح والفاسد في عدم الضمان ، إذ لو اقتضى الأذن عدم الضمان في
الصحيح اقتضاه في الفاسد أيضا .