حيث يدل على تحريم جميع الأفعال المتعلقة به التي منها كونه في يده
شرح
ولا يرد على هذا الحديث الايراد الأول على الخبر المتقدم ، حيث إن حذف
المتعلق يفيد العموم فيدل على حرمة كل فعل له مساس بمال الغير بلا إذنه ، إلا أن
الأشكال الثاني يرد عليه .
لا يقال : إن ذلك لا يلائم مع صدر الحديث الظاهر في وجوب الرد .
فإنه يرد : بأن ظهور التعليل مقدم على ظهور المعلل .
فالحق أن يستدل له : بأنه المستفاد من النصوص المتفرقة . ففي صحيح البزنطي
الوارد في اللقطة : وإن جاءك طالب لا تتهمه رده عليه . وفي صدره في الطير الذي يعرف
صاحبه قال عليه السلام : إذا عرف صاحبه رده إليه ( 1 ) . وغير ذلك من النصوص .
فإن المستفاد منها لا سيما بعد ملاحظة الآية الشريفة الواردة في الأمانات إن الله
يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( 2 ) وتسالم الأصحاب على هذا الحكم ، وجوب رد
مال الغير إلى صاحبه .
الثانية : في معنى الرد والأداء ، وأنه هل يكون مجرد اعلام المالك بذلك والتخلية
بينه وبين ماله ، أم هو حمله إليه واقباضه منه ، أم كل من الأمرين مصداق للأداء والرد ، أم
يكون ذلك في الأمانة بالتخلية وفي غيرها بالاقباض من المالك كما لعله المشهور ؟ أقوال .
الأظهر هو الأخير ، فإن حقيقة الرد والأداء ايصال الشئ إلى محله ، وحينئذ إذا
كان المال أمانة عند شخص فرده ليس إلا بالتخلية بينه وبين مالكه ، لأن بها يخلع الأمين
نفسه عن السلطنة عليه ويدخله تحت سلطنة المالك ويوصل الشئ إلى محله . وأما محل
المال خارجا فهو كل مكان رضي به المالك أو الشارع الأقدس ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب كتاب اللقطة حديث 1 .
( 2 ) النساء الآية ، 58 .