على المشتري لوجوب ما لا يتم الرد إلا به ، واطلاقه يشمل ما لو كان في رده مؤنة
كثيرة إلا أن يقيد بغيرها بأدلة نفي الضرر ، ويدل عليه أن الامساك آنا ما تصرف
في مال الغير بغير إذنه ، فلا يجوز لقوله عجل الله تعالى فرجه لا يجوز لأحد أن
يتصرف في مال غيره إلا بإذنه { 1 } ولو نوقش في كون الامساك تصرفا { 2 } كفي
عموم قوله صلى الله عليه وآله لا يحل مال امرء مسلم لأخيه إلا عن طيب نفسه { 3 } ،
شرح
وفيه : إنه لمعلومية مدرك المجمعين لا يعتمد عليه .
{ 1 } الثاني : التوقيع المروي عن الإحتجاج : لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال
غيره إلا بإذنه . ( 1 ) بتقريب : إن الامساك ولو آنا ما تصرف في مال الغير بلا رضا منه ، فلا
يجوز فيجب الرد .
وأورد عليه : بأن التصرف من الصرف ، فالمراد به التقليب والتقلب ، ولا يصدق
ذلك على مجرد الامساك .
{ 2 } والظاهر من الكتاب تردد المصنف قدس سره في تمامية هذا الايراد .
ولكن عدم تمامية الاستدلال به واضح ، إذ لو كان الامساك تصرفا لما دل هذا
التوقيع الشريف على وجوب الرد إلا بناءا على مقدمية ترك الضد لوجود ضده ، والمراد
بالضدين في المقام ما يعم المتماثلين أي ما لا يجتمعان ، ووجوب نقيض الحرام ، فإنه
حينئذ يكون الرد ضدا للامساك ، فإذا حرم الامساك حرم ترك الرد لحرمة ذي المقدمة وهو
الامساك ، وإذا حرم الترك وجب الفعل ، وفي كلتا المقدمتين نظر بل منع ، وعليه فلا يدل
هذا الخبر على وجوب الرد .
{ 3 } الثالث : موثق سماعة عن مولانا الصادق عليه السلام في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله :
من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا
بطيبة نفس منه . ( 2 )
هامش
( 1 ) الإحتجاج ص 267 - عن الأسدي العمري عنه عليه السلام .
( 2 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب مكان المصلي حديث 1 .