إن المستقر عليه قهرا بعد العارية هي القيمة لا العين { 1 } فوجوب دفع القيمة
ثابت قبل التلف بسبب وجوب الاتلاف الذي هو سبب لضمان ملك الغير في كل
عقد لا بسبب التلف ،
شرح
{ 1 } إن المستقر عليه قهرا بعد العارية هي القيمة لا العين ، فوجوب دفع القيمة ثابت
قبل التلف بسبب وجوب الاتلاف الذي هو سبب لضمان ملك الغير في كل عقد لا بسبب
التلف .
وفي كل من الصغرى والكبرى نظر :
أما الأولى : فلأن التمسك بأصالة العموم إنما هو فيما إذا أحرز الفردية للعام وشك
في شمول حكمه له ، كما لو علم عالمية زيد وشك في وجوب اكرامه ، فيتمسك بعموم أكرم
العلماء لوجوبه .
وأما لو أحرز الحكم وشك في فرديته للعام ، كما لو علم عدم وجوب اكرام زيد
وشك في أنه عالم فيكون عموم أكرم العلماء مخصصا ، أو غير عالم ، فليس هناك
تخصيص ، فلا مجال للتمسك بأصالة العموم ، والحكم بعدم الفردية كما حقق في محله ،
والتمسك بعموم ما دل على حرمة التصرف في مال الغير من دون رضاه في المقام ، إنما
يكون من قبيل الثاني كما لا يخفى ، فلا مورد للتمسك به .
مع أنه لو صح التمسك به لعارضه عموم آخر ، وهو ما دل على أن اختيار المال بيد
مالكه وأنه مسلط عليه ، وهذا ينافي مع خروجه عن ملكه قهرا .
مضافا إلى أن لازم هذا أنه لو عصى ورده المحرم إلى مالكه يكون الضمان باقيا ، مع
أن الأصحاب أفتوا ببراءة ذمته في هذا الفرض .
وأضف إلى ذلك كله أن المعير في صورة العلم دخيل في التلف ، فإن التلف بهذا
المعنى أثر فعلهما معا ، ومعه لا وجه للحكم بضمان المستعير كما هو واضح .
وأما الثانية : فلأن الدليل إنما دل على أن اتلاف مال الغير موجب للضمان ، وأما
اتلاف الملكية وإزالة العلقة فلم يدل دليل على أنه موجب للضمان .
الوجه الثاني : إن من أسباب الضمان الحيلولة بين المال ومالكه ، وهي كما تتحقق
بعدم تمكنه عقلا من التصرف فيه ، كذلك تتحقق بعدم تمكنه شرعا . وفي المقام على