ويشكل اطراد القاعدة أيضا في البيع فاسدا بالنسبة إلى المنافع التي لم يستوفها ،
فإن هذه المنافع غير مضمونة في العقد الصحيح مع أنها مضمونة في العقد
الفاسد { 1 } إلا أن يقال إن ضمان العين يستتبع ضمان المنافع في العقد الصحيح
والفاسد .
شرح
تقدير وجوب الإرسال لا يتمكن المستعير من رده إليه شرعا ، ومعه يكون مقتضى قاعدة
الحيلولة الضمان .
وفيه : إن المالك متمكن عقلا وشرعا من الاسترداد ، وإنما لا يتمكن المستعير من
الرد ، وهذا ليس موردا للقاعدة . مع أن دفع بدل الحيلولة إنما هو من أحكام العين
المضمونة ولا يكون عدم التمكن من الأداء بنفسه من المضمنات ، ومعلوم أن يد المستعير
يد مأذونة غير موجبة للضمان ، مضافا إلى أن المالك مع علمه بنفسه دخيل في ذلك ، فلا
وجه لضمان المستعير . وهناك وجوه أخر بينة الفساد .
فالأظهر عدم الضمان قبل الإرسال كما عن العلامة قدس سره وغيره .
وأما الجهة الثانية : فإن بنينا على عدم الضمان فلا كلام ، وإن بنينا على الضمان
فحيث إن مدركه صدق الاتلاف فعدم ورود النقض واضح ، فإنه إنما يصح النقض إذا حكم
به مع صدق التلف دون الاتلاف ، إذ في صورة الاتلاف في صحيح العارية أيضا يكون
الضمان ثابتا .
{ 1 } ومنها : ضمان المنافع غير المستوفاة في البيع الفاسد ، مع أنها غير مضمونة في
البيع الصحيح . هكذا ذكر المصنف قدس سره هذا النقض .
ولكن يرد عليه : أولا : ما سيأتي منه قده من نقل الأقوال الخمسة في ضمان المنافع
التي لم يستوفها المشتري في الأمر الثالث ، فليس الحكم بالضمان مسلما .
وثانيا : إن التخصيص بغير المستوفاة لا وجه له ، فإن المستوفاة أيضا مضمون بها
في الفاسد دون الصحيح .
فإن قيل : إن وجه الضمان فيها إنما هو الاتلاف ، ومورد القاعدة هو التلف .
توجه عليه : أنه لا فرق بينهما ، فإن الاتلاف يصدق بالنسبة إلى غير المستوفاة أيضا
بإمساك العين .