وأما لأنه سبب الحكم بالضمان بشرط القبض { 1 } ولذا علل الضمان الشيخ
وغيره ، بدخوله على أن يكون العين مضمونة عليه ولا ريب أنه دخوله على
الضمان إنما هو بإنشاء العقد الفاسد فهو سبب لضمان ما يقبضه والغرض من ذلك
كله ، دفع ما يتوهم أن سبب الضمان في الفاسد هو القبض لا العقد الفاسد فكيف
يقاس الفاسد على الصحيح في سببية الضمان ويقال : كلما يضمن بصحيحه يضمن
بفاسده وقد ظهر من ذلك أيضا فساد توهم أن ظاهر القاعدة عدم توقف الضمان
في الفاسد إلى القبض فلا بد من تخصيص القاعدة باجماع ونحوه ، ثم إن المدرك
لهذه الكلية { 2 } على ما ذكره في المسالك
شرح
وفيه : إن سبب السبب وإن كان سببا إلا أن ذلك فيما إذا كانت السببية في الموردين
من سنخ واحد تكوينية أو تشريعية ، وأما إذا كانت في أحدهما تكوينية وفي الآخر
تشريعية فلا يصح هذا الاطلاق كما لا يخفى ، والمقام كذلك ، فإن سببية العقد الفاسد
للقبض ليست تشريعية بخلاف سببية القبض للضمان . وإن شئت قلت : إن الظاهر من هذه
الجملة أن السببية المترقبة من هذه القاعدة هي الشرعية لا الخارجية .
{ 1 } الثاني : إن العقد الفاسد سبب الحكم بالضمان بشرط القبض .
وفيه : إن الموجب للضمان هو القبض ، والسببية المشار إليها من قبيل الوصف بحال
المتعلق ، فعلى هذا بما أن الظاهر بقرينة وحدة السياق إرادة شئ واحد من كلمة الباء ،
فيتعين حملها على إرادة الظرفية ، كما في قوله تعالى : ( ولقد نصركم الله ببدر ) ( 1 ) وقوله :
( ونجيناهم بسحر ) ( 2 ) وغير ذلك من الاستعمالات .
مدرك قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده
{ 2 } قوله ثم إن المدرك لهذه الكلية . هذه هي الجهة الرابعة : وهي في مدرك هذه القاعدة وقد ذكر له وجوه . الأول : الاجماع . وفيه : إنه لو تم الاجماع حيث إنه غير تعبدي لمعلومية مدرك المجمعين فلا يعتنى به .هامش
( 1 ) آل عمران ، آية 119 .
( 2 ) القمر ، آية 35 .