مع أن ما ذكره لا يجري في مثل قوله : بعتك إن شئت ، وإن قبلت فقال قبلت فإنه لا
يلزم هنا تخلف أثر العقد عنه ، مع أن هذا لا يجري في الشرط المشكوك المتحقق
في الحال فإن العقد حينئذ يكون مراعى لا موقوفا ، مع أن ما ذكره لا يجري في
غيره من العقود التي قد يتأخر مقتضاها عنه كما لا يخفى ، وليس الكلام في
خصوص البيع ، وليس على هذا الشرط في كل عقد دليل على حدة ، ثم الأضعف
من الوجه المتقدم التمسك في ذلك بتوقيفية الأسباب الشرعية ، الموجبة لوجوب
الاقتصار فيها على المتيقن ، وليس إلا العقد العاري عن التعليق { 1 } إذ فيه أن
اطلاق الأدلة مثل حلية البيع وتسلط الناس على أموالهم وحل التجارة عن
تراض ، ووجوب الوفاء بالعقود وأدلة سائر العقود كاف في التوقيف .
وبالجملة فإثبات هذا الشرط في العقود مع عموم أدلتها ووقوع كثير منها
في العرف على وجه التعليق بغير الاجماع محققا أو منقولا مشكل ، ثم إن القادح
هو تعليق الانشاء .
شرح
{ 1 } الخامس : إن الأسباب الشرعية توقيفية لا بد فيها من الاقتصار على المتيقن ،
وهو العقد الخالي عن التعليق .
وفيه : إن هذا يتم إذا لم تكن هناك عمومات ومطلقات من قبيل أحل الله البيع
وفتحصل مما ذكرناه : إنه ليس في مقابل العمومات والمطلقات الدالة على الصحة ما
يدل على بطلان العقد المعلق سوى الاجماع .
وفي مقابل هذه الصورة صورتان .
إحداهما : ما إذا كان المعلق عليه أمرا حاليا معلوم الحصول مع كونه مما تتوقف
صحة العقد عليه .
ثانيتهما : ما إذا كان المعلق عليه أمرا استقباليا كذلك ، مع كون القيد مأخوذا على
نحو الشرط المتأخر ، فإنه لا يجري فيهما شئ من المحاذير المتقدمة حتى الاجماع ، بل
لعل الاجماع قائم على عدم بطلان العقد المعلق فيهما .