تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ويتلو هذا الوجه في الضعف ما قيل من أن ظاهر ما دل على سببية العقد ترتب مسببه عليه حال وقوعه فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك { 1 } وفيه بعد الغض عن عدم انحصار أدلة الصحة واللزوم في مثل قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) لأن دليل حلية البيع وتسلط الناس على أموالهم كاف في اثبات ذلك { 2 } إن العقد سبب لوقوع مدلوله فيجب الوفاء به على طبق مدلوله فليس مفاد ( أوفوا بالعقود ) إلا مفاد أوفوا بالعهد في أن العقد كالعهد إذا وقع على وجه التعليق فترقب تحقق المعلق عليه في تحقق المعلق لا يوجب عدم الوفاء بالعهد .
شرح
وفيه : إنه إن أريد به الجزم بالانشاء فهو حاصل كما هو واضح ، وإن أريد به الجزم بالمنشأ في نظره - أي تحقق الملكية الاعتبارية جزما - فهو محل الكلام ، وإن تمسك بالاجماع على اعتباره فسيأتي الكلام فيه . { 1 } الثاني : إن ظاهر خطاب ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) كظاهر سائر الخطابات : إن الحكم مطلق غير مشروط بشئ ، فيكون ظاهره ترتب الأثر على العقد ، وعليه فإن التزم بترتب الأثر فعلا قبل تحقق ما علق عليه كان ذلك منافيا للانشاء المعلق ، ولا سبيل إليه . وإن التزم بعدم ترتب الأثر فعلا لزم عدم كونه مشمولا لهذا الخطاب ، فلا دليل على لزوم الوفاء به وترتيب الأثر عليه . وفيه أولا : إن دليل الصحة لا ينحصر بأوفوا بالعقود ، بل هناك أدلة أخر من قبيل ( أحل الله البيع ) ( 2 ) التي لا يجري فيها هذا الوجه ، ولا فرق في ذلك بين المعلق والمنجز . ولا يخفى أن هذا الايراد إنما يرد على المستدل لو كان مفاد ( أحل الله البيع ) الحلية الوضعية ، ولا يرد عليه لو كان مفاده الحلية التكليفية ، فإن ما ذكر في وجه اختصاص ( أوفوا بالعقود ) يجري فيه طابق النعل بالنعل . { 2 } وبذلك ظهر أن المصنف قدس سره حيث التزم في مبحث المعاطاة بأن مفاده الحلية
هامش
( 1 ) المائدة ، 2 . ( 2 ) البقرة ، 275 .