ومما ذكرنا يظهر الوجه في المنع عن تقديم القبول بلفظ الأمر { 1 } كما لو قال بعني
هذا بدرهم ، فقال : بعتك لأن غاية الأمر دلالة طلب المعاوضة على الرضا بها ، لكن
لم يتحقق بمجرد الرضا بالمعاوضة المستقبلة نقل في الحال للدرهم إلى البائع كما
لا يخفى ، وأما ما يظهر من المبسوط من الاتفاق هنا على الصحة به فموهون بما
ستعرف من مصير الأكثر على خلافه . وأما فحوى جوازه في النكاح ، ففيها بعد
الاغماض عن حكم الأصل بناء على منع دلالة رواية سهل على كون لفظ الأمر هو
القبول لاحتمال تحقق القبول بعد ايجاب النبي صلى الله عليه وآله ويؤيده أنه لولاه يلزم الفصل
الطويل بين الايجاب والقبول منع الفحوى وقصور دلالة رواية أبان من حيث
اشتمالها على كفاية قول المرأة ، نعم ، في الايجاب .
شرح
وثالثا : إن المراد من النقل في الحال إن كان هو النقل في اعتباره فهو ممكن من
حين القبول وإن قدم لأنه فعله الاختياري
وإن كان هو النقل في اعتبار العقلاء والشارع فهو مما لا يتصور في الايجاب
المتقدم أيضا لفرض عدم النقل عندهم إلا بعد تمامية العقد .
الثالث : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره ، وهو : إن هذا اللفظ - أي قبلت - ظاهر في
مطاوعة شئ وانفاذ أمر أوجده ، وهذا المعنى يتفرع على وقوع ايجاد من الآخر كتفرع
الانكسار على الكسر ، فإن مطاوعة الأمر المتأخر والانفعال والتأثر من الايجاب فعلا
يمتنع عقلا .
وفيه : إن المطاوعة المأخوذة في القبول إنما هي مطاوعة انشائية لا حقيقية ، فلا
مانع عن تقدم قبلت على الايجاب .
وإن كان القبول بلفظ الأمر ، فقد استدل لعدم جواز تقديمه على الايجاب بأمور :
{ 1 } الأول : ما أفاده المصنف قدس سره في قبلت بتقريب : إنه إنما يدل على الرضا
بالمعاملة ولا يكون متضمنا لنقل المال في الحال . وقد عرفت ما فيه .
الثاني : ما ذكره المحقق النائيني قدس سره في الصورة الثالثة ، وستعرف تقريبه وما يرد
عليه
الثالث أنه يعتبر الماضوية في صيغ العقود ، وفيه ما عرفت من عدم اعتبارها