تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فساد ما حكي عن بعض المحققين في رد الدليل المذكور ، وهو كون القبول فرع الايجاب وتابعا له وهو أن تبعية القبول للإيجاب ليست تبعية اللفظ ، للفظ ولا القصد للقصد حتى يمتنع تقديمه وإنما هو على سبيل الفرض والتنزيل ، بأن يجعل القابل نفسه متناولا لما يلقى إليه من الموجب ، والموجب مناولا كما يقول السائل في مقام الانشاء أنا راض بما تعطيني وقابل لما تمنحني ، فهو متناول قدم انشاءه أو أخر فعلى هذا يصح تقديم القبول ولو بلفظ : قبلت ورضيت إن لم يقم اجماع على خلافه انتهى . ووجه الفساد ما عرفت سابقا من أن الرضا بما يصدر من الموجب في المستقبل من نقل ماله بإزاء مال صاحبه ، ليس فيه انشاء نقل من القابل في الحال ، بل هو رضا منه بالانتقال في الاستقبال ، وليس المراد : إن أصل الرضا بشئ تابع لتحققه في الخارج أولا قبل الرضا به حتى يحتاج إلى توضيحه بما ذكره من المثال ، بل المراد الرضا الذي يعد ركنا في - العقد
شرح
وأما إذا كان القبول بلفظ قبلت وقدم ذلك ، فالأول موجود ، إلا أن الثاني غير متحقق ، لأن القبول بهذا اللفظ إنما يتضمن نقل ماله بالالتزام من جهة أن ذلك لازم رضاه بانشاء البائع تمليك ماله بإزاء مال القابل ، فهو يكون نقلا من حين تحقق الايجاب من الموجب لا من حين القبول . وبعبارة أخرى : إن النقل الحاصل بهذا اللفظ إنما يكون بعنوان الرضا بنقل الموجب ، ولازم ذلك عدم تحققه إلا حين تحققه من ذلك الغير . وفيه : أولا : أنه لا يعتبر في القبول نقل ماله إلى الغير ، بل يكفي رضاه بنقل الغير ماله إليه في مقابل تملك ماله ، بل وظيفة القابل ليست إلا ذلك ، فإن البائع إنما يعتبر ملكية ماله للمشتري بإزاء ملكية ماله لنفسه ، وهذا الاعتبار النفساني المظهر بالايجاب لا يصير وحده موضوعا لاعتبار العقلاء والشارع إلا مع رضا المشتري بذلك ، فالمعتبر هو رضاه المظهر باللفظ لا غير . وثانيا : إنه لو سلم اعتبار النقل فيه أيضا ، لكن لم يدل دليل على اعتبار النقل في الحال .