تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
الموجودة - المفروض رجوعها عن الأجنبي إليه - باقية على إباحتها للآخر ، وإنما تقتضي جواز الرجوع بسلب إباحتها عنه إذا لم يلزم من أعمالها اشتغال ذمة المالك بعوض العين التي كانت مباحة عنده ، وإلا فحكمه حكم المعاوضة والتلف ، ويجري فيه ما ذكرناه فيهما . فإذا لم تكن العين الأخرى باقية أو كان عودها بسبب جديد كالإرث لا تكون مباحة له فلا محالة تشتغل ذمته بالعوض . فتدبر جيدا . ويرد على ما أفاده قده أمور : الأول : إن ظاهر ما ذكره في المعاوضة على القول بالملك : إنه لو كان له إلزام الناقل تحقق التراد ، مع أنه ليس كذلك فإنه لو عادت العين كانت الملكية غير ما كانت ثابتة قبل النقل . الثاني : إن حصره عدم جواز التراد على القول بالإباحة في المعاوضة بأنها كاشفة عن سبق الملك ، في غير محله ، فإنه إذا لم تكن كاشفة عنه بل قلنا بأن المال يخرج عن ملك المبيح ويدخل في ملك الثاني ، ليس له الرجوع ، فإن المباح له إنما نقله عن نفسه لا عن المالك ، فحكم جواز الرجوع إنما يكون له لثبوته للناقل دون المالك . الثالث : ما ذكره من الفرق بين الهبة والمعاوضة على القول بالإباحة إن قلنا بأن التصرف في مثله لا يكشف عن سبق الملك ، غير تام ، فإن المباح له بما أنه أتلف مال المبيح وأخرجه عن ملكه ، فهو يكون ضامنا ، وضمانه إنما يكون بالمسمى فلا محالة يملك ما جعل عوضا في المعاطاة ، وعليه فإن أريد من الجواز الثابت له جواز المعاطاة فهو غير ثابت ، ومعلوم الزوال ، لأنه كان عبارة عن جواز رد ملكه إلى نفسه ، والمفروض انتفاء موضوعه . وإن كان المراد الجواز الثابت للهبة فهو إنما يكون للواهب لأنه وهبه عن نفسه لا عن مالكه فيكون جواز الرجوع له لا للمالك . فتحصل : إن الناقل من الملزمات مطلقا .
منهاج الفقاهة — صفحة 176 | السيد محمد صادق الروحاني