تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الثالث : تمييز البائع من المشتري في المعاطاة الفعلية مع كون أحد العوضين مما تعارف جعله ثمنا كالدراهم والدنانير والفلوس المسكوكة واضح { 1 } فإن صاحب الثمن هو المشتري ما لم يصرح بالخلاف .
شرح
تمييز البائع عن المشتري { 1 } الأمر الثالث : تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة ، مع كون أحد العوضين مما تعارف جعله ثمنا كالدراهم وما شاكل واضح . إنما الكلام فيما لو كان العوضان من غيره . وتنقيح القول بالبحث في موردين : أحدهما : فيما هو الحق . ثانيهما : فيما أفاده المصنف وسائر الأساطين ، وما يرد عليهم . أما المورد الأول : فلتوضيح المطلب لا بد من تقديم مقدمة ، وهي : إن المعاملة البيعية وسائر المعاملات حتى الهبة إنما تكون متقومة بأمرين : تمليك من طرف ، ومطاوعة وقبول من الآخر ، ولو كان هناك تمليكان بلا قبول كانا ايجابين ولم ينطبق عليهما عنوان البيع ولا غيره من عناوين المعاملات . إذا عرفت هذه المقدمة ، فاعلم : إنه في مقام الثبوت كل من ملك ماله بعوض هو البائع ، وطرفه القابل هو المشتري ، من غير فرق بين المعاملة الفعلية والقولية ، ومن غير فرق بين الأثمان والعروض . وأما في مقام الاثبات ففي المعاملة الفعلية لا محالة يكون المعطي ماله أولا هو البائع لأنه يملك ماله بعوض ، اللهم إلا أن يكون قصده من الاعطاء كونه أمانة عند صاحبه إلى ما بعد المعاملة فيكون في الحقيقة اقباضا للعوض قبل البيع ، ولا يتصور في اعطاء المعطي الأول غير ذلك ، فإنه لا يمكن أن يكون قبولا مقدما بأن ينشأ به تملك مال صاحبه ، وهذا بخلاف المعاملة اللفظية فإنه يتصور فيه ذلك . ولو كان الاعطاء من الطرفين في آن واحد .