الثاني : أن يراد بالكلام : اللفظ مع مضمونه كما في قولك : هذا الكلام صحيح
أو فاسد لا مجرد اللفظ أعني الصوت ويكون المراد أن المطلب الواحد يختلف
الحكم الشرعي حلا وحرمة باختلاف المضامين المؤدات بالكلام مثلا : المقصود
الواحد وهو التسليط على البضع مدة معينة يتأتى بقولها ملكتك بضعي أو سلطتك
عليه أو أجرتك نفسي أو أحللتها لك وبقولها متعت نفسي بكذا ، فما عدا الأخير
موجب لتحريمه والأخير محلل { 1 } وعلى هذا المعنى ورد قوله عليه السلام إنما يحرم
الكلام في عدة من روايات المزارعة .
منها ما في التهذيب عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع
الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط
عليه ثلثا للبذر وثلثا للبقر ، فقال لا ينبغي له أن يسمى بذرا ولا بقرا ، ولكن يقول
لصاحب الأرض ازرع في أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من
شرط ولا يسمى بذرا ولا بقرا فإنما يحرم الكلام .
شرح
ويرد عليه أمور :
منها : لزوم تخصيص الأكثر ، فإن التذكية تحلل الحيوان ، وذهاب الثلثين يحلل
العصير المغلي بالنار ، وانقلاب الخمر خلا يحلل الخمر ، والحيازات تحلل الأموال ، وموت
المورث يحلل المال للورثة ، إلى غير تلكم من الموارد .
ومنها : أن لازم هذا عدم إفادة المعاطاة الإباحة ولا التمليك ، وهو خلاف الاجماع .
ومنها : عدم انطباقه على جواب الإمام عليه السلام ، فإنه في صدد بيان أن بيع ما ليس عنده
فاسد ، وأن مجرد المقاولة لا بأس به ، وعليه فالتعليل المذكور غير مربوط بهذا كما لا
يخفى .
{ 1 } الثاني : أن يكون المراد أن المضمون الواحد يختلف حكمه باختلاف الألفاظ
المفيدة له ، مثلا التسليط على البضع مدة معينة يتحقق بمتعت نفسي بكذا ، ويكون هذا
محللا له ، ولا يتحقق بملكتك بضعي بكذا ، ويكون هذا محرما له .
ويرد عليه :
أولا : أنه لا ينطبق على المورد ، فإن في المورد مضمونين أحدهما : المواعدة :
وثانيهما : البيع ، والإمام عليه السلام بصدد بيان أن الأول لا بأس به والثاني فيه بأس