وكذا المعنى الثاني ، إذ ليس هنا مطلب واحد حتى يكون تأديته بمضمون محللا
وبآخر محرما ، فتعين المعنى الثالث وهو أن الكلام الدال على الالتزام بالبيع لا
يحرم هذه المعاملة إلا وجوده قبل شراء العين التي يريدها الرجل لأنه بيع ما ليس
عنده ولا يحلل إلا عدمه ، إذ مع عدم الكلام الموجب لالتزام البيع ، لم يحصل إلا
التواعد بالمبايعة هو غير مؤثر فحاصل الرواية أن سبب التحليل والتحريم في هذه
المعاملة منحصر في الكلام عدما ووجودا والمعنى الرابع ، وهو أن المقاولة
والمراضاة مع المشتري الثاني ، قبل اشتراء العين محلل للمعاملة وايجاب البيع معه
محرم لها وعلى كلا المعنيين يسقط الخبر عن الدلالة على اعتبار الكلام في
التحليل كما هو المقصود في مسألة المعاطاة .
نعم يمكن استظهار اعتبار الكلام في ايجاب البيع بوجه آخر { 1 } بعد ما
عرفت من أن المراد بالكلام هو ايجاب البيع : بأن يقال أن حصر المحلل والمحرم
في الكلام لا يتأتى إلا مع انحصار ايجاب البيع في الكلام إذ لو وقع بغير الكلام لم
ينحصر المحلل والمحرم في الكلام إلا أن يقال إن وجه انحصار ايجاب البيع في
الكلام في مورد الرواية هو عدم امكان المعاطاة في خصوص المورد إذ المفروض
أن المبيع عند مالكه الأول ،
شرح
البيع . وبعبارة أخرى : يكون المراد أن العبارة الواحدة يختلف حكمها باعتبار قصد
الانشاء منها أو صرف المقاولة .
ويرد عليه : إن المقاولة لا تكون محللة لشئ ، كما أن البيع الفاسد لا يحرم شيئا .
ويمكن تصوير احتمالات أخر في الخبر ، إلا أنه لا يهمنا التعرض لها ، وقد عرفت أن الأظهر هو ما اخترناه تبعا للأساطين ، وعليه فالخبر أجنبي عن المقام .
{ 1 } قوله : نعم يمكن استظهار اعتبار الكلام في ايجاب البيع بوجه آخر .
هذا لا يتم بناءا على الاحتمال الذي استظهرناه .
وأما بناءا على ما استظهره المصنف قدس سره من الخبر فغاية ما يمكن أن يقال في تقريب
دلالة الخبر على اعتبار اللفظ في البيع : إنه حصر المحلل والمحرم في الكلام ، ولو لم
ينحصر ايجاب البيع به ووقع بغير الكلام لم ينحصر المحلل والمحرم في الكلام .
ولكنه غير تام ، إذا الحصر على الاحتمال الرابع لوحظ بالإضافة إلى الايجاب