بل يمكن دعوى السيرة على عدم الاكتفاء في البيوع الخطيرة التي يراد بها عدم
الرجوع بمجرد التراضي { 1 } . نعم ربما يكتفون بالمصافقة فقول البائع بارك الله لك
أو ما أدى هذا المعنى بالفارسية . نعم يكتفون بالتعاطي في المحقرات ولا يلتزمون
بعدم جواز الرجوع فيها بل ينكرون على الممتنع عن الرجوع مع بقاء العينين . نعم
الاكتفاء في اللزوم بمطلق الانشاء القولي غير بعيد للسيرة ولغير واحد من الأخبار
كما سيجئ إن شاء الله تعالى في شروط الصيغة
شرح
{ 1 } الرابع سيرة المتشرعة ، فإن بناءهم في البيوع الخطيرة التي يراد بها عدم
الرجوع على عدم الاكتفاء بالمعاطاة ، وفي المحقرات ينكرون على من امتنع عن الرجوع
مع بقاء العينين إذا كان انشاء البيع بالتعاطي .
وفيه : إن هذه السيرة لم يثبت كونها مستمرة إلى زمان المعصوم عليه السلام ، بل يحتمل
قويا كونها مستندة إلى فتوى المراجع والفقهاء ، فلا تفيد .
الخامس : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره ، وحاصله : إن اللزوم على قسمين : لزوم
حكمي ، ولزوم حقي .
والأول : إنما هو ما يجعله الشارع الأقدس في موارد لمصلحة تدعو إلى ذلك كما
في الهبة بذي الرحم ، وآثر هذا عدم جواز جعل الخيار وعدم صحة الإقالة ، ويقابل هذا
الجواز الحكمي كما في الهبة بغير ذي الرحم ، وآثره عدم جواز الاسقاط .
والثاني : إنما يكون بانشاء المتعاقدين كما في البيع اللفظي ، فإن البائع ينشأ باللفظ
أمرين : أحدهما : تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، ثانيهما : الالتزام ببقاء بدلية المبيع
للثمن .
والأول مدلول مطابقي للفظ ، والثاني مدلول التزامي له ويقابل هذا الجواز الحقي
وهو ما جعل فيه الخيار .
وفي المعاطاة ليس شئ من اللزومين ، أما الأول : فلعدم الدليل عليه ، وأما الثاني :
فلأن الفعل قاصر عن إفادة الالتزام ببقاء البدلية وإن قصد المتعاقدان ذلك ، إذ مجرد البقاء
القلبي ما لم ينشأ لا يفيد في باب المعاوضات ، والفعل من جهة عدم كونه مصداقا لهذا
العنوان لا يصلح لكونه انشاءا له ، فأدلة اللزوم من جهة تضمنها اللزوم الحقي