بقي الكلام في الخبر الذي تمسك به في باب المعاطاة تارة على عدم إفادة
المعاطاة إباحة التصرف ، وأخرى على عدم إفادتها اللزوم جمعا بينه وبين ما دل
على صحة مطلق البيع ، كما صنعه في الرياض وهو قوله عليه السلام إنما يحلل الكلام
ويحرم الكلام وتوضيح المراد منه يتوقف على بيان تمام الخبر ، وهو ما رواه ثقة
الاسلام في باب بيع ما ليس عنده والشيخ في باب النقد والنسيئة عن ابن أبي عمير
عن يحيى بن الحجاج عن خالد بن الحجاج أو ابن نحيج ، قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام الرجل يجيئني ويقول اشتر لي هذا الثوب وأربحك كذا وكذا فقال :
أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك قلت : بلى ، قال : لا بأس إنما يحلل الكلام ويحرم
الكلام . { 1 } وقد ورد بمضمون هذا الخبر روايات أخر مجردة عن قوله عليه السلام إنما
يحلل انتهى . كلها تدل على أنه لا بأس بهذه المواعدة والمقاولة ما لم يوجب بيع
المتاع قبل أن يشتريه من صاحبه . ونقول إن هذه الفقرة مع قطع النظر عن صدر
الرواية تحتمل وجوها :
شرح
- الذي لا يمكن القول به في المعاطاة - لا تشملها ، وتختص بالبيوع اللفظية ، فتكون
المعاطاة جائزة لا بالجواز الحكمي التعبدي ولا بالجواز الحقي من جهة عدم تحقق منشأ
اللزوم .
وفيه : أولا : إن اللزوم مطلقا يكون بجعل الشارع ، ولذا لو قصد المتعاقدان الجواز
في البيع اللفظي لما حكم به ، غاية الأمر في بعض الموارد جعل حق الخيار والإقالة ، وفي
بعض الموارد لم يجعل ذلك وإلا فاللزوم مطلقا إنما يكون بجعل منه وعليه فالأدلة الدالة
على لزوم البيع إنما تكون دالة على لزوم المعاطاة كالبيع اللفظي بلا فرق بينهما أصلا .
وثانيا : إن الفعل كما يكون قاصرا عن إفادة الالتزام ببقاء البدلية ، كذلك اللفظ قاصر
عن إفادته ، إذ ليس ذلك لازما لقصد تبديل المال بالمال كي يكون اللفظ الدال عليه دالا
عليه بالدلالة الالتزامية .
{ 1 } السادس : خبر خالد بن نجيح ( 1 ) - أو الحجاج - المذكور في المتن .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب أحكام العقود حديث 4 .