تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الأول : أن يراد من الكلام في المقامين اللفظ الدال على التحريم والتحليل { 1 } بمعنى أن تحريم شئ ، وتحليله لا يكون إلا بالنطق بهما فلا يتحقق بالقصد المجرد عن الكلام ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال .
شرح
وتقريب الاستدلال به : إنه عليه السلام حصر المحلل والمحرم في الكلام - أي اللفظ - فلا يكون الفعل محللا ومحرما . وفيه أن هذا الحديث مجهول على تقدير وحسن على تقدير آخر ، إذ لو كان الخبر مرويا عن ابن نجيح فهو مجهول ، ولو كان عن ابن الحجاج يكون حسنا ، وحيث لم يثبت كونه عن ابن الحجاج فمن حيث السند لا يتم الاستدلال به . وأما من حيث الدلالة فقد ذكر المصنف قدس سره للمراد من الجملة التي ذكرت علة ، أي قوله عليه السلام إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام - احتمالات أربعة ، وستمر عليك . وهنا احتمال خامس لعله الظاهر من الخبر ذكره صاحب الجواهر قدس سره والمحقق الخراساني والمحقق الأصفهاني والمحقق الإيرواني . وحاصله : أن المراد بالكلام الالتزام البيعي ، والمراد بالمحللية والمحرمية المنسوبتين إليه محللية الايجاب للمبيع على المشتري والثمن على البائع ، ومحرمية المبيع على البائع والثمن على المشتري ، واطلاق الكلام على الالتزام شائع ، مثل ( كلام الليل يمحوه النهار ) . فالمتحصل من الخبر : إن المشتري حيث إنه إن شاء أخذ وإن شاء ترك فيكشف ذلك عن عدم تحقق المعاملة ، وإنما الواقع صرف المواعدة والمقاولة ، فلا بأس لعدم كونه حينئذ من بيع ما ليس عنده ، وهذا بخلاف ما إذا تحقق ايجاب البيع ، وانطباق هذه الجملة على جوابه عليه السلام على هذا في غاية الوضوح ، وعليه فهذا الخبر أجنبي عما استدل به له وهو اعتبار اللفظ في اللزوم . وأما الاحتمالات التي ذكرها المصنف قدس سره فشئ منها لا يخلو عن الاشكال ، وهي أربعة . { 1 } الأول : أن يكون المراد بالكلام اللفظ ، فيكون المراد انحصار المحلل والمحرم باللفظ دون القصد المجرد ، ودون الفعل مع القصد .
منهاج الفقاهة — صفحة 105 | السيد محمد صادق الروحاني