الأول : أن يراد من الكلام في المقامين اللفظ الدال على التحريم
والتحليل { 1 } بمعنى أن تحريم شئ ، وتحليله لا يكون إلا بالنطق بهما فلا يتحقق
بالقصد المجرد عن الكلام ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال .
شرح
وتقريب الاستدلال به : إنه عليه السلام حصر المحلل والمحرم في الكلام - أي اللفظ - فلا
يكون الفعل محللا ومحرما .
وفيه أن هذا الحديث مجهول على تقدير وحسن على تقدير آخر ، إذ لو كان الخبر
مرويا عن ابن نجيح فهو مجهول ، ولو كان عن ابن الحجاج يكون حسنا ، وحيث لم يثبت
كونه عن ابن الحجاج فمن حيث السند لا يتم الاستدلال به .
وأما من حيث الدلالة فقد ذكر المصنف قدس سره للمراد من الجملة التي ذكرت علة ، أي
قوله عليه السلام إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام - احتمالات أربعة ، وستمر عليك .
وهنا احتمال خامس لعله الظاهر من الخبر ذكره صاحب الجواهر قدس سره والمحقق
الخراساني والمحقق الأصفهاني والمحقق الإيرواني .
وحاصله : أن المراد بالكلام الالتزام البيعي ، والمراد بالمحللية والمحرمية
المنسوبتين إليه محللية الايجاب للمبيع على المشتري والثمن على البائع ، ومحرمية
المبيع على البائع والثمن على المشتري ، واطلاق الكلام على الالتزام شائع ، مثل ( كلام
الليل يمحوه النهار ) .
فالمتحصل من الخبر : إن المشتري حيث إنه إن شاء أخذ وإن شاء ترك فيكشف
ذلك عن عدم تحقق المعاملة ، وإنما الواقع صرف المواعدة والمقاولة ، فلا بأس لعدم كونه
حينئذ من بيع ما ليس عنده ، وهذا بخلاف ما إذا تحقق ايجاب البيع ، وانطباق هذه الجملة
على جوابه عليه السلام على هذا في غاية الوضوح ، وعليه فهذا الخبر أجنبي عما استدل به له وهو
اعتبار اللفظ في اللزوم .
وأما الاحتمالات التي ذكرها المصنف قدس سره فشئ منها لا يخلو عن الاشكال ، وهي
أربعة .
{ 1 } الأول : أن يكون المراد بالكلام اللفظ ، فيكون المراد انحصار المحلل والمحرم
باللفظ دون القصد المجرد ، ودون الفعل مع القصد .