تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والظاهر أن الرد غير النهي عن الغيبة { 1 } والمراد به الانتصار للغائب بما يناسب تلك الغيبة .
شرح
على أنه لو تم ذلك لتمشي فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقالته ، وهو هدم قاعدة النهي عن الغيبة . وأجاب عنه المصنف قدس سره بأن فيما ذكره الشهيد قدس سره خلطا بين عدم الاستماع ورد الغيبة ، وبين النهي عنها ، والذي نفاه القائل هو لزوم النهي وهو لم ينف الأول كي يرد عليه ما ذكر . وحيث إن النسبة بين حرمة الاستماع ووجوب النهي عنها عموم من وجه ، إذ قد يجب النهي ولا يحرم الاستماع كما إذا كان هناك أحد المسوغات ، ولكن المغتاب معتقد لعدمه ، وقد يحرم الاستماع ويجب الرد ولا يجب النهي عنها ، كما إذا كان الفعل جائزا للمغتاب لكونه صبيا مثلا ، وقد يجتمعان . فإذا شك في استحقاق المقول فيه الغيبة لم يجز استماعها ، لأن السامع أحد المغتابين ، فكما أن المغتاب تحرم عليه الغيبة إلا إذا علم التجاهر المسوغ ، فكذلك السامع يحرم عليه الاستماع إلا إذا علم التجاهر ، ولكن لا يجب نهي القائل لاحتمال وجود المسوغ . ثم إنه قدس سره اختار أخيرا جواز الاستماع لوجه آخر وحيث إنه واضح المراد وجوابه ظاهر مما قدمناه فلا نطيل بذكره وما فيه . كما أنه قدس سره أفتى بوجوب رد الغيبة واستدل له بطائفة من النصوص المعتبرة واضحة الدلالة فلا وجه لإطالة الكلام في ذلك أيضا . { 1 } قوله إن الرد غير النهي عن الغيبة . وأورد عليه المحقق الإيرواني قدس سره بأن الظاهر أنه عينه ، فإن الرد هو المنع والدفع ، وظاهر الأخبار رد القول لا رد المعنى المقول وإبطاله . ولكن الأظهر ما أفاده المصنف قدس سره إذ مضافا إلى أنه الظاهر من رد الغيبة ، يشهد له ما في بعض النصوص من التعبير عنه بالانتصار للمغتاب ، والتعبير عن عدم الرد بالخذلان ، و
منهاج الفقاهة — صفحة 77 | السيد محمد صادق الروحاني