والظاهر أن الرد غير النهي عن الغيبة { 1 } والمراد به الانتصار للغائب بما
يناسب تلك الغيبة .
شرح
على أنه لو تم ذلك لتمشي فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع لاحتمال
اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقالته ، وهو هدم قاعدة النهي عن الغيبة .
وأجاب عنه المصنف قدس سره بأن فيما ذكره الشهيد قدس سره خلطا بين عدم الاستماع ورد
الغيبة ، وبين النهي عنها ، والذي نفاه القائل هو لزوم النهي وهو لم ينف الأول كي يرد عليه
ما ذكر .
وحيث إن النسبة بين حرمة الاستماع ووجوب النهي عنها عموم من وجه ، إذ قد
يجب النهي ولا يحرم الاستماع كما إذا كان هناك أحد المسوغات ، ولكن المغتاب معتقد
لعدمه ، وقد يحرم الاستماع ويجب الرد ولا يجب النهي عنها ، كما إذا كان الفعل جائزا
للمغتاب لكونه صبيا مثلا ، وقد يجتمعان .
فإذا شك في استحقاق المقول فيه الغيبة لم يجز استماعها ، لأن السامع أحد المغتابين ،
فكما أن المغتاب تحرم عليه الغيبة إلا إذا علم التجاهر المسوغ ، فكذلك السامع يحرم عليه
الاستماع إلا إذا علم التجاهر ، ولكن لا يجب نهي القائل لاحتمال وجود المسوغ .
ثم إنه قدس سره اختار أخيرا جواز الاستماع لوجه آخر وحيث إنه واضح المراد وجوابه ظاهر مما قدمناه فلا نطيل بذكره وما فيه .
كما أنه قدس سره أفتى بوجوب رد الغيبة واستدل له بطائفة من النصوص المعتبرة واضحة
الدلالة فلا وجه لإطالة الكلام في ذلك أيضا .
{ 1 } قوله إن الرد غير النهي عن الغيبة .
وأورد عليه المحقق الإيرواني قدس سره بأن الظاهر أنه عينه ، فإن الرد هو المنع والدفع ،
وظاهر الأخبار رد القول لا رد المعنى المقول وإبطاله .
ولكن الأظهر ما أفاده المصنف قدس سره إذ مضافا إلى أنه الظاهر من رد الغيبة ، يشهد له ما
في بعض النصوص من التعبير عنه بالانتصار للمغتاب ، والتعبير عن عدم الرد بالخذلان ،
و