فإن كان عيبا دنيويا انتصر له { 1 } بأن العيب ليس إلا ما عاب الله به من المعاصي
التي من أكبرها ذكرك أخاك بما لم يعبه الله به وإن كان عيبا دينيا وجهه بمحامل تخرجه عن المعصية ، فإن لم يقبل التوجيه انتصر له بأن المؤمن قد يبتلي بالمعصية ،
فينبغي أن يستغفر له ويهتم له لا أن تعير عليه وأن تعييرك إياه لعله أعظم عند الله
من معصيته ونحو ذلك . ثم إنه قد يتضاعف عقاب المغتاب إذا كان ممن يمدح المغتاب
في حضوره { 2 } .
شرح
معلوم أن النهي عن الغيبة ليس انتصارا له ولا عدمه خذلانا كما لا يخفى . ومبتنيا علي ذلك .
{ 1 } قال قدس سره : فإن كان عيبا دنيويا انتصر له .
وقد علق المحقق التقي الشيرازي على هذا : بأن المراد بالرد تكذيب المغتاب
( بالكسر ) إن أمكن ، وإن انتسابه إليه مخالف للواقع اعتمادا على عدم وقوع المقول وحملا
لفعل المسلم على الصحيح ، قال : ويشير إلى ذلك قوله عز من قائل ( لولا إذ سمعتموه ظن
المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين ) ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) ( 2 )
وقوله تعالى : ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا
بهتان عظيم ) ( 3 ) .
ثم قال : إن ما في الكتاب يكون راجعا إلى تصديق وقوع الفعل وهو محرم ، نعم لا
بأس بإرادته مقيدا بعدم امكان التكذيب .
حرمة كون الانسان ذا لسانين
{ 2 } صرح جماعة منهم المصنف قدس سره بأنه قد يتضاعف عقاب المغتاب إذا كان ممن يمدح المغتاب في حضوره .هامش
1 ) النور ، 13 .
2 ) النور ، 14 .
3 ) النور : 17 .