وقوله تعالى : ويل لكل همزة لمزة { 1 } .
وقوله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) { 2 } .
شرح
{ 1 } وقوله تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة ) ( 1 ) .
تقريب الاستدلال به : إن المراد بالأولى المغتاب بالكسر وبالثانية الطعان ، وعن
ابن عباس ، أن المراد بالثانية المغتاب ، والمراد بالأولى الطعان .
وعلى كل تقدير دلالته على الوعيد للمغتاب ظاهرة ، وحيث إن ثبوت العقاب
مستلزم لكون الفعل حراما ، فبثبوته يستدل على الحرمة .
وفيه : أولا : إنه قيل في معناهما وجوه أخر : منها : إن الهمزة هو الذي يؤذي جليسه
بسوء لفظه ، واللمزة هو الذي يكسر عينيه على جليسه ويؤمي بطرفيهما ويشير برأسه
إليه .
ومنها : إن الهمزة هو الذي يهمز الناس ويضربهم بيده ، واللمزة هو الذي يلمزهم
بلسانه وعينه .
ومنها : إن المراد بهما كثير الطعن علي غيره بغير حق ، سواء كان في الغياب أم
في الحضور ، وسواء كان باللسان أم بغيره .
وحيث إنه على هذه التفاسير لا تدل الآية على حرمة الغيبة ، فتكون مجملة فلا
يصح الاستدلال بها .
وثانيا : إن الهمزة على التفسير الأول ، واللمزة على التفسير الثاني ليس هو المغتاب
بالكسر بل الذي يعيبك على ظهر الغيب ، والنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه ، إذ هذا
المعنى يشمل ذكره أخاه بما ليس فيه ، والغيبة أيضا أعم من جهة عدم اختصاصها بما إذا
كان المغتاب في مقام التعييب .
{ 2 } وقوله تعالى ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال به : إن الغيبة هي الجهر بالسوء المتعلق بالأخ المؤمن ، والآية تدل على أن الله لا يريد وقوعها من غير المظلوم ، ولازمه الحرمة .
هامش
1 ) سورة الهمزة ، آية 2 .
2 ) سورة النساء ، آية 149 .