تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
الرابعة عشر : الغيبة حرام بالأدلة الأربعة ، ويدل عليه من الكتاب قوله تعالى : ( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ) { 1 } فجعل المؤمن أخا وعرضه كلحمه والتفكه به أكلا ، وعدم شعوره بذلك بمنزلة حالة موته .
شرح

حرمة الغيبة

{ 1 } الرابعة عشرة : الغيبة حرام بالأدلة الأربعة ويدل عليه من الكتاب قوله تعالى ( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) ( 1 ) . تقريب الاستدلال بهذه الآية الشريفة إنما يكون من وجوه : الأول : اشتمالها على النهي عن الاغتياب ، وظاهر النهي هو الحرمة . الثاني : إن الله تعالى جعل المؤمن أخا ، لأن المؤمنين إخوة ، وشبه عرض المؤمن باللحم لانتقاصه بالتفكه به ، كما أن اللحم ينتقص بالأكل ، وشبه التفكه به بالأكل ، أي شبه التفكه بهتك عرضه بأكل الميتة ، إما لأنه يأكل الجيف في الآخرة كما في بعض النصوص ، أو لتشبيه المغتاب بالكسر بالكلاب والسباع كما في بعض النصوص الأخر . ولا ريب في أن التشبيه إنما يكون بلحاظ الحكم ، وهو الحرمة ويؤكده تصدير هذه التشبيهات بالاستفهام الانكاري الدال على قبح صدور هذا العمل ، وبعبارة أخرى : أنه يدل على أنه كما يشمئز الانسان عن أكل لحم أخيه الميت ، لا بد وأن يشمئز عن اغتيابه . الثالث : قوله تعالى ( فكرهتموه ) فإن مفاده : أنه كما تكرهون أكل لحم الأخ ، كذلك لا بد وأن تكرهوا اغتيابه ، أي تجتنبوا عنه ، ولكن جعل هذا من تتمة الوجه الثاني أولى من جعله وجها مستقلا .
هامش
1 ) سورة الحجرات ، آية 13 .