أقول : فيبتني حل المأخوذ منها خراجا على ما تقدم من حل الخراج المأخوذ
من الأنفال . والظاهر أن أرض العراق مفتوحة بالإذن كما يكشف عن ذلك ما دل
على أنها للمسلمين . وأما غيرها مما فتحت في زمان خلافة الثاني . وهي أغلب ما
فتحت فظاهر بعض الأخبار كون ذلك أيضا بإذن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وأمره .
ففي الخصال في أبواب السبعة في باب أن الله تعالى يمتحن أوصياء الأنبياء في حياة
الأنبياء في سبعة مواطن ، وبعد وفاتهم في سبعة مواطن ، عن أبيه وشيخه عن سعد
ابن عبد الله عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن جعفر بن محمد النوفلي عن يعقوب
الرائد عن أبي عبد الله جعفر بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي بن
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن يعقوب بن عبد الله الكوفي عن موسى بن عبيد
عن عمر بن أبي المقدام عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام { 1 } أنه أتى يهودي
أمير المؤمنين عليه السلام في منصرفه عن وقعة نهروان ، فسأله عن تلك المواطن وفيه قوله عليه السلام .
شرح
وأضعف من هذه الدعوى دعواه أن هذه الأخبار ليست بذلك الظهور في كونها
وكون حاصلها للمسلمين حتى في صورة عدم إذن الإمام عليه السلام بخلاف المرسل ، إذ لا وجه
للفرق بين الظهورين بعد كون كل منهما بالاطلاق .
فتحصل : أن الأظهر عدم اعتبار هذا الشرط ، ثم على القول باعتباره .
يقع الكلام في المقام الثاني .
وأما المقام الثاني : فمقتضى أصالة عدم كون الفتح بإذنه عدم كونها ملكا للمسلمين ،
ولا يكون هذا الأصل مثبتا ، إذ موضوع كون الأرض للمسلمين هو الفتح عنوة بإذن
الإمام عليه السلام ، فإذا كان أحد جزئي الموضوع محرزا بالوجدان والآخر بالأصل يترتب عليه
حكمه ، وإن أبيت إلا عن كون الموضوع هو الفتح المستند إلى إذن الإمام عليه السلام لا يجري هذا
الأصل ، إلا أنه تجري أصالة عدم الاستناد بناء على جريان الأصل في العدم الأزلي كما هو الحق .
{ 1 } وقد ذكر المصنف قدس سره في الخروج عن هذا الأصل وجوها :
منها : خبر ( 1 ) جابر الجعفي المذكور في المتن .
هامش
1 ) الخصال أبواب السبعة ، باب أن الله تعالى يمتحن أوصياء الأنبياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن وبعد وفاتهم في سبعة
مواطن .