شرح
الإمام عليه السلام والمأذون من قبله ، كما دلت على كلا الأمرين جملة من النصوص ، مذكورة
في الوسائل في كتاب الجهاد وغيره .
وإنما الاختلاف في حكمها في حال الغيبة ، وقد كثرت الأقوال فيه :
الأول : ما عن جماعة من المحققين وهو : أنه لا يجوز التصرف في الأراضي ولا
في الخراج إلا بإذن السلطان الجائر ، وأنه ولي هذا الأمر بعد غصبه الخلافة ، وعن الكفاية ،
أنه نقل بعضهم الاتفاق عليه ، وبعض هؤلاء صرح بأنه مع عدم امكان الرجوع إلى الجائر
فالأمر إلى الحاكم الشرعي ، والباقون ساكتون عن ذلك .
الثاني : ما عن المسالك ، وهو : إن الأمر أولا إلى الحاكم الشرعي ومع عدمه أو عدم
امكان تصرفه فإلى الجائر ، ولا يجوز التصرف إلا بأحد الوجهين على الترتيب المذكور .
الثالث : إن الأمر إلى الحاكم الشرعي إلا أنه إذا تصرف الجائر يكون تصرفه فيها
وفي خراجها نافذا من غير حاجة إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي وإن أمكن ، وهذا هو
الظاهر من كثير من متأخري المتأخرين ، وظاهر هم أنه لا بد من أحد الأمرين .
الرابع : إن الأمر إلى الحاكم الشرعي ، ومع عدمه أو عدم امكان الاستيذان منه يجوز
لآحاد الشيعة التصرف فيها ، ولكن مع مبادرة الجائر إلى التصرف يكون تصرفه نافذا ،
ولا يجب الاستيذان من الفقيه .
الخامس : ما عن المبسوط والمستند وهو : أنه يجوز لآحاد الشيعة التصرف فيها من
غير توقف على الاستئذان من أحد لا من الحاكم الشرعي ولا من الجائر .
السادس : أنه يجوز الرجوع إلى كل منهما في حال الاختيار ، ويتعين أحدهما مع
عدم امكان الآخر .
السابع : أنه يجب الاستئذان من الحاكم الشرعي إذا أمكن حتى في صورة تصرف
الجائر ، وعدم جواز الاكتفاء به .
الأقوى بحسب الأدلة هو الرابع ، لأنه مقتضى الجمع بين ما دل على أن أمر التصرف
في الأراضي الخراجية إلى ولي أمر المسلمين والسلطان العادل ، وما دل على أن الأمور
التي لا بد من تحققها في الخارج واحتمل كونها مشروطة في وجودها بنظر شخص خاص