تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
الإمام عليه السلام والمأذون من قبله ، كما دلت على كلا الأمرين جملة من النصوص ، مذكورة في الوسائل في كتاب الجهاد وغيره . وإنما الاختلاف في حكمها في حال الغيبة ، وقد كثرت الأقوال فيه : الأول : ما عن جماعة من المحققين وهو : أنه لا يجوز التصرف في الأراضي ولا في الخراج إلا بإذن السلطان الجائر ، وأنه ولي هذا الأمر بعد غصبه الخلافة ، وعن الكفاية ، أنه نقل بعضهم الاتفاق عليه ، وبعض هؤلاء صرح بأنه مع عدم امكان الرجوع إلى الجائر فالأمر إلى الحاكم الشرعي ، والباقون ساكتون عن ذلك . الثاني : ما عن المسالك ، وهو : إن الأمر أولا إلى الحاكم الشرعي ومع عدمه أو عدم امكان تصرفه فإلى الجائر ، ولا يجوز التصرف إلا بأحد الوجهين على الترتيب المذكور . الثالث : إن الأمر إلى الحاكم الشرعي إلا أنه إذا تصرف الجائر يكون تصرفه فيها وفي خراجها نافذا من غير حاجة إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي وإن أمكن ، وهذا هو الظاهر من كثير من متأخري المتأخرين ، وظاهر هم أنه لا بد من أحد الأمرين . الرابع : إن الأمر إلى الحاكم الشرعي ، ومع عدمه أو عدم امكان الاستيذان منه يجوز لآحاد الشيعة التصرف فيها ، ولكن مع مبادرة الجائر إلى التصرف يكون تصرفه نافذا ، ولا يجب الاستيذان من الفقيه . الخامس : ما عن المبسوط والمستند وهو : أنه يجوز لآحاد الشيعة التصرف فيها من غير توقف على الاستئذان من أحد لا من الحاكم الشرعي ولا من الجائر . السادس : أنه يجوز الرجوع إلى كل منهما في حال الاختيار ، ويتعين أحدهما مع عدم امكان الآخر . السابع : أنه يجب الاستئذان من الحاكم الشرعي إذا أمكن حتى في صورة تصرف الجائر ، وعدم جواز الاكتفاء به . الأقوى بحسب الأدلة هو الرابع ، لأنه مقتضى الجمع بين ما دل على أن أمر التصرف في الأراضي الخراجية إلى ولي أمر المسلمين والسلطان العادل ، وما دل على أن الأمور التي لا بد من تحققها في الخارج واحتمل كونها مشروطة في وجودها بنظر شخص خاص