ومع التعذر يتولي صرفه في المصالح حسبة مع أن في بعض الأخبار ظهورا
في جواز الامتناع مثل صحيحة زرارة { 1 } اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه
أرزا من هبيرة بثلاثمائة ألف درهم ، قال : فقلت له ويلك أو ويحك أنظر إلى خمس
هذا المال ، فابعث به إليه عليه السلام واحتبس الباقي فأبى علي وأدى المال . وقدم هؤلاء
فذهب أمر بني أمية ، قال : فقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال مبادرا للجواب هوله ،
فقلت له : إنه أداها فعض على إصبعه ، فإن أوضح محامل هذا الخبر أن يكون الأرز
من المقاسمة ، وأما حمله على كونه مال الناصب أعني هبيرة أو بعض بني أمية فيكون
دليلا على حل مال الناصب بعد اخراج خمسه كما استظهره في الحدائق فقد ضعف
في محله بمنع هذا الحكم ومخالفته لاتفاق أصحابنا كما تحقق في باب الخمس وإن ورد
به غير واحد من الأخبار .
وأما الأمر باخراج الخمس في هذه الرواية { 2 } فلعله من جهة احتمال
اختلاط مال المقاسمة لغيره من وجوه الحرام فيجب تخميسه أو من جهة احتمال
اختلاطه بالحرام ، فيستحب تخميسه كما تقدم في جوائز الظلمة .
شرح
الخاصة . فالمهم هو الجواب عن ذلك بعدم تسليم الاطلاق لها أو وجود دليل خاص .
{ 1 } قوله مع أن في بعض الأخبار ظهورا في جواز الامتناع مثل صحيحة زرارة .
الاستدلال بصحيح زرارة ( 1 ) إنما يتم بناء على ما أفاده بقوله فإن أو ضح محامل هذا
الخبر أن يكون الأرز من المقاسمة .
وهو غير تام إذ الظاهر من الصحيح أن ضريسا كان مورد هذا الحق لأنه عليه السلام قال
هوله ومحل الكلام إنما هو امتناع من عليه الحق فهو أجنبي عن المقام . مع أن محل الكلام هو
السلطان المستولي ، وظاهر هذا الخبر أن بني أمية حين صدور هذا الخبر كانوا مستضعفين ،
فالامتناع في هذا المورد غير الامتناع في محل البحث .
{ 2 } قوله وأما الأمر باخراج الخمس في هذه الرواية . . . . فيجب تخميسه .
وفيه : إن الأمر به إنما هو من زرارة والإمام عليه السلام لم يقرره على ذلك بل قوله هو له
يصلح أن يكون رادعا عنه .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 52 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 2 .