الثاني : هل يختص حكم الخراج { 1 } من حيث الخروج عن قاعدة كونه مالا
مغصوبا محرما بمن ينتقل إليه فلا استحقاق للجائر في أخذه أصلا فلم يمض الشارع
من هذه المعاملة إلا حل ذلك للمنتقل إليه أو يكون الشارع قد أمضى سلطنة الجائر
عليه فيكون منعه عنه أو عن بدله المعوض عنه في العقد معه حراما صريح
الشهيدين . والمحكي عن جماعة ذلك قال المحقق الكركي في رسالته ما زلنا نسمع
من كثير ممن عاصرنا هم لا سيما شيخنا الأعظم الشيخ علي بن هلال قدس سره أنه لا يجوز
لمن عليه الخراج سرقته ولا جحوده ولا منعه ولا شئ منه لأن ذلك حق واجب
عليه انتهى .
وفي المسالك في باب الأرضين ، وذكر الأصحاب أنه لا يجوز لأحد جحدها
ولا منعها ولا التصرف فيها بغير إذنه ، بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه انتهى .
وفي آخر كلامه أيضا أن ظاهر الأصحاب أن الخراج والمقاسمة لازم للجائر حيث
يطلبه أو يتوقف على إذنه انتهى .
شرح
وفيه أن هذا الاستظهار مبني على كون الخراج في ذينك البابين على المستعمل ، فإنه
حينئذ يكون حكم الأصحاب بكفاية دفع المالك - بمعنى من هي بيده - للخراج عن
الزارع والساقي ، مبتنيا علي جواز المعاملة عليه قبل أخذ السلطان له ، إذ المالك حينئذ
يعامل عليه ويدفعه إلى السلطان قبل أخذ السلطان إياه ، وحيث إن للمنع عن ذلك مجالا
واسعا ، فإن الخراج من الأول يكون على المالك إلا مع الشرط كما تدل عليه جملة من
النصوص وقد ذكرها السيد في الحاشية ، فلا يصح استظهار أن بناء الأصحاب على جواز
المعاملة قبل الأخذ من هذه الفتوى .