وكيف كان فالأحوط خصوصا بملاحظة ما دل على أن مجهول المالك مال
الإمام عليه السلام مراجعة الحاكم بالدفع إليه أو استئذانه { 1 } ويتأكد ذلك في الدين المجهول
المالك إذا لكلي لا يتشخص للغريم إلا بقبض الحاكم الذي هو وليه . وإن كان ظاهر
الأخبار الواردة فيه ثبوت الولاية للمديون ، ثم إن حكم تعذر الايصال
إلى المالك المعلوم تفصيلا حكم جهالة المالك وتردده بين
غير محصورين { 2 } في التصدق استقلالا أو بإذن الحاكم كما صرح به جماعة
منهم المحقق في الشرائع وغيره .
شرح
وأما الثالث : فلأن مقتضاه أن تعيين مصرف مجهول المالك ليس من وظيفة الجاهل
بل هو وظيفة العالم ، وهذا أمر لا ينكر ، وأما بعد الرجوع إليه وتعيينه المصرف فهل يجب أو
يجوز الدفع إليه أم لا ؟ فهذا الوجه لا يدل على شئ منها .
واستدل للقول الرابع : بأن الكلي لا يتشخص للغريم إلا بقبض الحاكم الذي هو
وليه ، وهذا بخلاف العين الخارجية فإنها متعينة في نفسها .
وفيه : إن مقتضى النصوص المتقدمة ثبوت الولاية للآخذ مطلقا .
فتحصل : إن الأقوى عدم اعتبار إجازة الحاكم في صرف مجهول المالك ، وأنه لا
يجب بل لا يجوز الدفع إليه إلا بعنوان توكيله في إيصاله إلى موارده .
{ 1 } نعم الأحوط اختيار أحد الأمرين للقول بوجوبه كما أفاده المصنف في المتن .
{ 2 } وقد صرح جماعة منهم المحقق : بأن حكم تعذر الإيصال إلى المالك المعلوم
تفصيلا حكم جهالة المالك وتردده بين غير محصورين .
ويشهد به : إن المستفاد من النصوص المتقدمة الآمرة بالتصدق بمجهول المالك أن
الموجب لذلك ومناطه هو تعذر الايصال إلى المالك ، وعليه فلا فرق بين أن يكون المالك
مجهولا بقول مطلق ، وبين كونه مرددا بين أشخاص غير محصورين ، وبين كونه معلوما
يتعذر الوصول إليه .
تنبيهات :
الأول : إن هذا الحكم أي التصدق إنما يتعين ما لم يحرز رضا صاحب المال بصرفه
في جهة خاصة ، وإلا فلا ريب في عدم وصول النوبة إلى التصدق ، بل يصرف فيما أحرز
رضا صاحبه بصرفه فيه ، وعليه فيخرج سهم الإمام عليه السلام عن موضوع هذا المبحث