تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وكيف كان فالأحوط خصوصا بملاحظة ما دل على أن مجهول المالك مال الإمام عليه السلام مراجعة الحاكم بالدفع إليه أو استئذانه { 1 } ويتأكد ذلك في الدين المجهول المالك إذا لكلي لا يتشخص للغريم إلا بقبض الحاكم الذي هو وليه . وإن كان ظاهر الأخبار الواردة فيه ثبوت الولاية للمديون ، ثم إن حكم تعذر الايصال إلى المالك المعلوم تفصيلا حكم جهالة المالك وتردده بين غير محصورين { 2 } في التصدق استقلالا أو بإذن الحاكم كما صرح به جماعة منهم المحقق في الشرائع وغيره .
شرح
وأما الثالث : فلأن مقتضاه أن تعيين مصرف مجهول المالك ليس من وظيفة الجاهل بل هو وظيفة العالم ، وهذا أمر لا ينكر ، وأما بعد الرجوع إليه وتعيينه المصرف فهل يجب أو يجوز الدفع إليه أم لا ؟ فهذا الوجه لا يدل على شئ منها . واستدل للقول الرابع : بأن الكلي لا يتشخص للغريم إلا بقبض الحاكم الذي هو وليه ، وهذا بخلاف العين الخارجية فإنها متعينة في نفسها . وفيه : إن مقتضى النصوص المتقدمة ثبوت الولاية للآخذ مطلقا . فتحصل : إن الأقوى عدم اعتبار إجازة الحاكم في صرف مجهول المالك ، وأنه لا يجب بل لا يجوز الدفع إليه إلا بعنوان توكيله في إيصاله إلى موارده . { 1 } نعم الأحوط اختيار أحد الأمرين للقول بوجوبه كما أفاده المصنف في المتن . { 2 } وقد صرح جماعة منهم المحقق : بأن حكم تعذر الإيصال إلى المالك المعلوم تفصيلا حكم جهالة المالك وتردده بين غير محصورين . ويشهد به : إن المستفاد من النصوص المتقدمة الآمرة بالتصدق بمجهول المالك أن الموجب لذلك ومناطه هو تعذر الايصال إلى المالك ، وعليه فلا فرق بين أن يكون المالك مجهولا بقول مطلق ، وبين كونه مرددا بين أشخاص غير محصورين ، وبين كونه معلوما يتعذر الوصول إليه . تنبيهات : الأول : إن هذا الحكم أي التصدق إنما يتعين ما لم يحرز رضا صاحب المال بصرفه في جهة خاصة ، وإلا فلا ريب في عدم وصول النوبة إلى التصدق ، بل يصرف فيما أحرز رضا صاحبه بصرفه فيه ، وعليه فيخرج سهم الإمام عليه السلام عن موضوع هذا المبحث
منهاج الفقاهة — صفحة 354 | السيد محمد صادق الروحاني