عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله له فإنه
كفارة له والأنصاف أن الأخبار الواردة في هذا الباب كلها غير نقية السند وأصالة
البراءة تقتضي عدم وجوب الاستحلال ولا الاستغفار وأصالة بقاء الحق الثابت
للمغتاب ( بالفتح ) على المغتاب ( بالكسر ) تقتضي عدم الخروج منه إلا بالاستحلال
خاصة { 1 } لكن المثبت لكون الغيبة حقا بمعنى وجوب البراءة منه ليس إلا الأخبار
الغير النقية السند { 2 } مع أن السند لو كان نقيا كانت الدلالة ضعيفة { 3 } لذكر
حقوق أخر في الروايات لا قائل بوجوب البراءة منها . ومعنى القضاء يوم القيامة
لذيها على من عليها المعاملة معه معاملة من لم يراع حقوق المؤمن لا العقاب عليها
كما لا يخفى على من لاحظ الحقوق الثلاثين المذكورة في رواية الكراجكي فالقول
بعدم كونه حقا للناس بمعنى وجوب البراءة نظير الحقوق المالية لا يخلو عن قوة
وإن كان الاحتياط في خلافه بل لا يخلو عن قرب من جهة كثرة الأخبار الدالة
على وجوب الاستبراء منها ، بل اعتبار سند بعضها ، والأحوط الاستحلال إن
تيسر وإلا فالاستغفار غفر الله لمن اغتبناه ولمن اغتابنا بحق محمد وآله الطاهرين
صلوات الله عليهم أجمعين .
شرح
ويؤيده ما في دعاء الإمام السجاد عليه السلام يوم الاثنين المتقدم .
فتحصل : إن الأظهر أن كفارتها الاستحلال إن أمكن وإلا فالاستغفار له .
{ 1 } قوله إلا بالاستحلال خاصه .
قد عرفت ما في هذا الاستصحاب وعلى فرض جريانه فهو يقتضي عدم الخروج
من العقاب إلا بالاستحلال والاستغفار له فلا وجه للتخصيص بالأول ، اللهم إلا أن تكون
كفاية الاستحلال في حصول البراءة قطعية .
أورد عليه المحقق الإيرواني بأنه بعد اعترافه بأنها مستفيضة لا محل للمناقشة
في السند .
وفيه : ما تقدم من أن المستفيض من قسم الآحاد .
{ 3 } قوله كانت الدلالة ضعيفة . هذا إنما يتطرق في بعضها لا جميعها كما مر .
{ 4 } قوله والأحوط الاستحلال . قد تقدم أن هذا هو الأقوى .