تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
فمثله لا يصلح إلا لتوجه الأمر إلى المنوب عنه المحرك نحو الفعل أعم من المباشرة والتسبيب ، ولكن هذا الأمر لا يعقل أن يكون محركا للنائب نحو الفعل ، إذ التكليف غير المتوجه إليه كيف يحركه ، نعم إذا كان الغرض يحصل بفعله وكان الواجب توصليا لزم سقوط التكليف بفعله لحصول الغرض لا للامتثال . وبالجملة : الأمر المتعلق به لا يعقل محركيته نحو عمل غيره الصادر باختياره وإرادته . وربما يجاب عنه كما عن بعض المحققين : بأن النيابة من الاعتبارات العقلائية لها آثار عند العقلاء ، فإذا أمضاها الشارع الأقدس لزم ترتب تلك الآثار عليها ، فإذا كان المنوب فيه من العبادات كان مقتضى امضاء النيابة توجه التكليف المتوجه إلى المنوب عنه إلى النائب أيضا . وفيه : إنه إن أريد بذلك توجه ذلك التكليف إليه فهو غير معقول ، إذ الفرد المشخص كيف يمكن توسعته ؟ وإن أريد انتسابه إليه بالعرض ، فيرد عليه : إن البعث العرضي لا يجدي في الانبعاث الحقيقي ، . وإن أريد توجه تكليف آخر إلى النائب فهو يحتاج إلى دليل . والصحيح في الجواب عن هذا الايراد أن يقال : إنه دلت النصوص المستفيضة على توجه أمر استحبابي إلى جميع الناس في النيابة عن الميت والحي في بعض الموارد ، وهو أمر عبادي نظير الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، وهو متعلق بالفعل المعنون بعنوان النيابة عن الغير ، وعليه فالنائب إنما يأتي بالعبادة بداعي الأمر المتوجه إلى نفسه لا بالأمر العبادي المتوجه إلى المنوب عنه . وأما الايراد الثالث وحاصله : إن التقرب المعنوي كالتقرب الحسي لا يقبل النيابة ، إذ لا يعقل تقرب النائب وحصول القرب للمنوب عنه ، وما لم ينتسب إلى المنوب عنه عمل قربي لم تفرغ ذمته عن العمل القربى المكلف به ، ولهذا الايراد
منهاج الفقاهة — صفحة 274 | السيد محمد صادق الروحاني