شرح
فمثله لا يصلح إلا لتوجه الأمر إلى المنوب عنه المحرك نحو الفعل أعم من المباشرة
والتسبيب ، ولكن هذا الأمر لا يعقل أن يكون محركا للنائب نحو الفعل ، إذ التكليف غير
المتوجه إليه كيف يحركه ، نعم إذا كان الغرض يحصل بفعله وكان الواجب توصليا لزم
سقوط التكليف بفعله لحصول الغرض لا للامتثال .
وبالجملة : الأمر المتعلق به لا يعقل محركيته نحو عمل غيره الصادر باختياره
وإرادته .
وربما يجاب عنه كما عن بعض المحققين : بأن النيابة من الاعتبارات العقلائية لها آثار
عند العقلاء ، فإذا أمضاها الشارع الأقدس لزم ترتب تلك الآثار عليها ، فإذا كان المنوب
فيه من العبادات كان مقتضى امضاء النيابة توجه التكليف المتوجه إلى المنوب عنه
إلى النائب أيضا .
وفيه : إنه إن أريد بذلك توجه ذلك التكليف إليه فهو غير معقول ، إذ الفرد المشخص
كيف يمكن توسعته ؟
وإن أريد انتسابه إليه بالعرض ، فيرد عليه : إن البعث العرضي لا يجدي في الانبعاث
الحقيقي ، .
وإن أريد توجه تكليف آخر إلى النائب فهو يحتاج إلى دليل .
والصحيح في الجواب عن هذا الايراد أن يقال : إنه دلت النصوص المستفيضة على
توجه أمر استحبابي إلى جميع الناس في النيابة عن الميت والحي في بعض الموارد ، وهو أمر
عبادي نظير الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، وهو متعلق بالفعل المعنون بعنوان النيابة عن
الغير ، وعليه فالنائب إنما يأتي بالعبادة بداعي الأمر المتوجه إلى نفسه لا بالأمر العبادي
المتوجه إلى المنوب عنه .
وأما الايراد الثالث وحاصله : إن التقرب المعنوي كالتقرب الحسي لا يقبل النيابة ،
إذ لا يعقل تقرب النائب وحصول القرب للمنوب عنه ، وما لم ينتسب إلى المنوب عنه
عمل قربي لم تفرغ ذمته عن العمل القربى المكلف به ، ولهذا الايراد