تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
في ذلك بمنافاة ذلك لاعتبار التقرب فيها ممكن الدفع خصوصا بملاحظة ما ورد من الاستئجار للحج ودعوى خروجه بالنص فاسدة لأن مرجعها إلى عدم اعتبار القربة في الحج وأضعف منها دعوى أن الاستئجار على المقدمات كما لا يخفى مع أن ظاهر ما ورد في استئجار مولانا الصادق عليه السلام للحج عن ولده إسماعيل كون الإجارة على نفس الأفعال .
شرح
عبادة لا يؤخذ عليها الأجرة ، فلا مانع من وقوعها قربية محضة عن المنوب عنه . وبالجملة : العبادة النيابية فعل لشخصين اعتبارا ، وهي بأحد الاعتبارين قربية وبالاعتبار الآخر غير قربية ، والأجرة إنما تكون بإزائها بالاعتبار الثاني . وفيه : إنه بما أن الفعل الخارجي واحد حقيقة ، وهو منسوب إلى النائب بالذات ، وإلى المنوب عنه بالعرض ، والمحرك والداعي نحو هذا الفعل أمران على الفرض : امتثال الأمر المتعلق به ، واستحقاق الأجرة ، فعلى فرض كون ذلك مانعا عن الخلوص لم يتمحض الفعل في الاخلاص . وبعبارة أخرى : ما هو منسوب إلى النائب بالذات بعينه منسوب إلى المنوب عنه بالعرض ، فلا يعقل أن يكون الداعي لكل منهما غير الداعي إلى الآخر . وبالجملة : الموجود الخارجي واحد ، والداعي إنما يدعو إلى ذلك ، فإذا كان الداعي متعددا لزم عدم تمحضه في الاخلاص . ثالثها : ما حكاه المصنف قدس سره في كتاب القضاء عن غيره ، وحاصله : إن النية مشتملة على قيدين : أحدهما : كون الفعل خالصا لله ، ثانيهما : كونه عن الغير بأجرة أو بغيرها وما يؤخذ عليه الأجر إنما هو القيد الثاني أعني النيابة عن المنوب عنه بمعنى أنه مستأجر على النيابة ، وقيد القربة على حاله لا تعلق للإجارة به إلا من حيث كونه قيدا للعمل المستأجر عليه . وبالجملة : ما يؤخذ عليه الأجر إنما هو القيد الثاني دون المقيد بقصد القربة أو نفس امتثال الأمر .