شرح
وفيه : إن هذا الوجه مع دقته يوجب رفع الاشكال من حيث التشريك في الداعي
خاصة ، وأما محذور عدم تمحض الخلوص طولا فهو يبقى على حاله ، إذ الصلاة عن قصد
القربة إنما يؤتى بها لأحل الأجرة فلا اخلاص طولا ، والمفروض في هذا المقام لزومه .
رابعها : إن عنوان النيابة يلحق الفعل المنوب فيه ، وبه يصير متعلقا للإجارة وهو
كون العمل عن فلان ، فالعمل من حيث ذاته عبادة ، ومن حيث وصفه - أي تقيده بكونه
عن الغير - معاملة محضة يؤخذ عليه الأجرة .
وفيه : إنه من حيث كون الفعل واحدا حقيقة وخارجا فالداعيان المفروضان إما
أن يكونا محركين نحوه في عرض واحد فيلزم عدم الخلوص عرضا ، أو يكون أخد الأجرة
في طول الداعي القربى فيلزم عدم تمحض الخلوص طولا .
فتحصل : إنه على فرض منافاة أخذ الأجرة للعبادية لا يمكن تصحيح العبادات
النيابية بوجه .
وأما الايراد الثاني فقد أجاب عنه المحقق اليزدي في درره بما حاصله : أن مباشرة
الفاعل تارة : تكون دخيلة في حصول الغرض المترتب على الفعل ، فلا يسقط الأمر بفعل
الغير وإن لم يكن العمل عباديا ، وأخرى : لا تكون دخيلة فيه ، فلا مانع من صيرورة الأمر
المتعلق به محركا للغير لايجاد ذلك الفعل مراعاة لصديقه واستخلاصه من المحذورات
المترتبة على ذلك الأمر من العقاب والبعد عن ساحة المولى .
والظاهر أن إلى هذا نظر المحقق النائيني قدس سره حيث قال : إن الأمر الإجاري تعلق
بإتيان العبادة بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه .
وفيه : إنه إذا كان الغرض مترتبا على فعل كل واحد منهما بما هو لزم كون الأمر
متوجها إليهما ، غاية الأمر بما أن الغرض واحد ويحصل بفعل كل منهما ، يكون الوجوب
كفائيا ، فيخرج عما هو محل الكلام ، وإن كان مترتبا على فعل المنوب عنه خاصة ، غاية
الأمر أعم من المباشري والتسبيبي ، وما بالذات وما بالعرض .