تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
وفيه : إن هذا الوجه مع دقته يوجب رفع الاشكال من حيث التشريك في الداعي خاصة ، وأما محذور عدم تمحض الخلوص طولا فهو يبقى على حاله ، إذ الصلاة عن قصد القربة إنما يؤتى بها لأحل الأجرة فلا اخلاص طولا ، والمفروض في هذا المقام لزومه . رابعها : إن عنوان النيابة يلحق الفعل المنوب فيه ، وبه يصير متعلقا للإجارة وهو كون العمل عن فلان ، فالعمل من حيث ذاته عبادة ، ومن حيث وصفه - أي تقيده بكونه عن الغير - معاملة محضة يؤخذ عليه الأجرة . وفيه : إنه من حيث كون الفعل واحدا حقيقة وخارجا فالداعيان المفروضان إما أن يكونا محركين نحوه في عرض واحد فيلزم عدم الخلوص عرضا ، أو يكون أخد الأجرة في طول الداعي القربى فيلزم عدم تمحض الخلوص طولا . فتحصل : إنه على فرض منافاة أخذ الأجرة للعبادية لا يمكن تصحيح العبادات النيابية بوجه . وأما الايراد الثاني فقد أجاب عنه المحقق اليزدي في درره بما حاصله : أن مباشرة الفاعل تارة : تكون دخيلة في حصول الغرض المترتب على الفعل ، فلا يسقط الأمر بفعل الغير وإن لم يكن العمل عباديا ، وأخرى : لا تكون دخيلة فيه ، فلا مانع من صيرورة الأمر المتعلق به محركا للغير لايجاد ذلك الفعل مراعاة لصديقه واستخلاصه من المحذورات المترتبة على ذلك الأمر من العقاب والبعد عن ساحة المولى . والظاهر أن إلى هذا نظر المحقق النائيني قدس سره حيث قال : إن الأمر الإجاري تعلق بإتيان العبادة بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه . وفيه : إنه إذا كان الغرض مترتبا على فعل كل واحد منهما بما هو لزم كون الأمر متوجها إليهما ، غاية الأمر بما أن الغرض واحد ويحصل بفعل كل منهما ، يكون الوجوب كفائيا ، فيخرج عما هو محل الكلام ، وإن كان مترتبا على فعل المنوب عنه خاصة ، غاية الأمر أعم من المباشري والتسبيبي ، وما بالذات وما بالعرض .